الخميس، 1 يناير 2026

حكاية الصحافة (2)

 

انتهى حديثنا الماضى حول نشأة الصحافة في مصر والتي ارتبطت بالغزاة من الفرنسيين إلى محمد على واحتكرتها الجهات الرسمية ولكن متى عرفت مصر الصحافة الأهلية؟

كانت أولى الصحف الأهلية صحيفة (وادى النيل) التىى أصدرها عبد الله أفندى أبو السعود وصدر العدد الأول منها في الخامس من يوليو عام 1867 كانت صحيفة أسبوعية سياسية علمية أدبية تجارية صناعية زراعية أي أنها تكتب في كل مجالات الحياة

تميز أبو السعود بأسلوبه الأدبى الجذاب فقد كان تلميذا لرفاعة الطهطاوى وكان مترجما ماهرا

كتب أبو السعود في افتتاحية العدد الأول: ( إن الخديوى إسماعيل استحق أن يُلقب بمحيى مصر وإمام العصر وحكومته كالطبيب الحاذق والحبيب الموافق أعدت لكل داء دواؤه وسدت لكل خلل بما يليق في السداد سواء بسواء وما ذلك إلا بحسن عناية الأصل )

ويبدو من افتتاحية العدد أنها كانت لسان الخديوى إسماعيل في الدفاع عن نفسه في مواجهة السلطان العثمانى وبعض الفرنسيين المتربصين به

تلا صحيفة وادى النيل صحيفة أهلية أخرى هي نزهة الأفكار عام 1896 والتي أسسها إبراهيم  المويلحى ومحمد عثمان جلال ولكنها لم تستمر فقد توقفت بعد العدد الثانى لأنها لم تكن لسان الدفاع عن الخديوى بل اتخذت صف المعارضة فأوقفها الخديوى إسماعيل

في السبت الموافق الخامس من أغسطس عام 1876م  والموافق الخامس من رجب من عام 1293هـ تم إصدار العدد الأول من صحيفة الأهرام وكانت الإسكندرية شاهدا على هذا الحدث التاريخى إذ تعد الأهرام صرحا من صروح الصحافة في مصر وبذلك يمكن اعتبار الأهرام أقدم صحيفة مصرية كُتب لها البقاء حتى يومنا هذا وربما تثير هذه الصحيفة الكثير من العجب فلماذا؟!

ربما يدهشك عزيزى القارئ أن تأسيس الصحيفة يعود لاثنين من أهل الشام الكرام وهما الأخوان سليم وبشارة تقلا من لبنان الشقيق ويثير الدهشة أيضًا انهما اختارا لها اسم الأهرام فلماذا؟! وقد جاءت الإجابة في العدد الأول من الصحيفة كان سبب تسميتها بهذا الاسم ان الأهرام اعظم أثرا في مصر وما سواها من بلاد الدنيا

ولنا هنا وقفة أن الصحف الشامية ستتوالى تباعا بعد الأهرام فلماذا؟ في تلك الفترة هاجر كثير من اهل الشام إلى مصر هربًا من الفتنة الطائفية تارة وهربًا من القوانين الجائرة التي  أصدرها السلطان العثمانى آنذاك والتضييق على حرية الرأى  

بعد صدور صحيفة الأهرام أصدر سليم النقاش من لبنان وأديب إسحاق من سوريا ( من أصل ارمينى) صحيفة مصر وفى بعض المراجع يُطلق عليها المحروسة وتم إصدارها في القاهرة

ثم أصدر ميخائيل عبد السيد صحيفة الوطن في مدينة القاهرة وكانت صحيفة أسبوعية

مع اندلاع الثورة العرابية بقيادة الزعيم أحمد عرابى استنفر هذا الحدث العظيم أدباء يدافعون عن الثورة كان في صدارتهم الأديب عبد الله النديم وذلك من خلال صحيفة الطائف ثم ظهرت صحف أخرى كالسفير والنجاح والمفيد تدافع عن الثورة العرابية وكان الشيخ محمد عبده رئيس تحرير جريدة الوقائع المصرية وتحولت على يده من صحيفة رسمية لإصدار الأخبار الحكومية إلى صحيفة رأى وفكر وسُميت هذه الصحف بالصحف العرابية

قرر الخديوى توفيق مواجهة هذه الصحف في البداية بإصدار مجموعة من الصحف المضادة سميت الصحف الخديوية

بعد فشل الثورة العرابية تم إغلاق الصحف العرابية والقبض على الصحفيين المساندين لعرابى وبانهيار الصحافة الوطنية المدافعة عن الزعيم احمد عرابى أول من ثار ضد الإنجليز وتوقف إصدارها يتوقف حديثنا ولكن لا ينتهى وللحديث بقية بإذن الله

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية الصحافة (2)

  انتهى حديثنا الماضى حول نشأة الصحافة في مصر والتي ارتبطت بالغزاة من الفرنسيين إلى محمد على واحتكرتها الجهات الرسمية ولكن متى عرفت مصر ال...