تحدثنا في المقال السابق عن تعمير القاهرة في عهد المماليك البحرية ونتحدث
عن التعمير في عهد المماليك البرجية والتي قامت على أنقاض المماليك البحرية
يُسمى المماليك البحرية أيضًا بالشراكسة لأن معظمهم كانوا شراكسة اشتراهم
قلاوون أحد المماليك البحرية وأسكنهم أبراج القلعة لذا سموا المماليك البرجية وقد
حكموا مصر من عام 784 هـ 1382م وحتى عام 923 هـ 1517م
قام المماليك بتعمير صحراء الريدانية (العباسية) وامتدت أبنيتهم مسافات
بعيدة في تلك الصحراء حتى وصلت إلى ما يُعرف اليوم بكوبرى القبة حيث قام المماليك
بتشييد قبة جميلة بمنطقة كوبرى القبة
كان عهد المماليك البرجية عهد التميز في فن العمارة التي أدخلوا عليها
كثيرا من التعديلات الهندسية ومنها : زخرفة المآذن والقباب بالفسيفساء والرخام
وانتهاء بعض المآذن برأسين وبعضها بأربعة رءوس
ومن الآثار التي تركها المماليك البرجية نورد بعضها مثل:
مسجد السلطان برقوق بالنحاسين:
السلطان برقوق هو الملك الظاهر أبوسعيد برقوق أول المماليك البحرية حكم مصر
من 784 هـ -1382م وحتى 801 هـ 1399م أنشأ في الجهة البحرية لمدرسة الناصر محمد بن
قلاوون هذا المسجد سنة 786 هـ 1384م ولهذا المسجد مئذنة ضخمة مطعمة بالرخام وتُعد
الأولى من نوعها من المآذن وللباب العمومى لهذا المسجد مصراعان من الخشب مصفحتان
بالنحاس ويؤدى إلى طرقة توصل إلى صحن (الساحة الوسطى) المسجد وأرضية الصحن مفروشة
بالرخام الأبيض وبالركن البحرى الشرقى للصحن باب يؤدى إلى التربة وتعلوها قبة وقد
بنى برقوق لنفسه تربة أخرى بجبانة (مقابر)المماليك دُفن فيها
جامع المؤيد:
أنشأه أبو النصر شيخ المحمودى الملقب بالمؤيد وقد حكم مصر من 805 هـ 1412م
حتى 824 هـ 1421م وكان المحمودى شاعرًا وموسيقيًا ورِعًا محبًا للعلم يعاون طلابه
ويشجعهم بالمال
ويُعد هذا الجامع من الجوامع الكبيرة أتم المحمودى إنشاءه عام 823 هـ 1410م
بجوار باب زويلة ومدخله في الطرف البحرى للواجهة الشرقية وبأعلى الواجهة الشرقية
يوجد إفريز من الأيات القرآنية والباب المركب عليه مكسو بالنحاس المحلى بزخارف
هندسية بديعة وكان قبل ذلك مركبًا على باب مسجد السلطان حسن واسمه منقوش عليه
تولى الأشرف قنصوة الغورى في شوال 906 هـ 1501م ويوجد مسجد الغورى بشارع
الغورية وتم إنشاؤه 910 هـ 1504م ويتألف من صحن له منور مستطيل محاط بدرابزين من
الخشب المخروط الجميل ليس لهذا المنور مثيل فهوعلى قاعدة بديعة وأرضيته من الرخام
كما يكسو الجدران وزرات (أكسية صغيرة) من الرخام الملون البديع
جدير بالذكر أن قنصوة الغورى قتل في معركة مرج دابق التي وقعت بينه وبين
العثمانيين بقيادة سليم الأول عام 1516م ولم يُعثر على جثته لذا لم يُدفن بمقبرته
المواجهة للمسجد وبذلك ينتهى عصر المماليك

















