الخميس، 7 مايو 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (7) عصر إسماعيل:

 

بعد وفاة محمد على تولى عباس الأول الحكم وبعد اغتياله تولى سعيد بن محمد على الحكم وكان ساذجًا سهل الانقياد أعطى سعيد فرديناند ديلسبس حق امتياز حفر قناة السويس ووقع معه عقد كانت شروطه مجحفة لمصر وللمصريين واستفادت منه فرنسا وتسبب بضعفه في حفر قناة السويس بالفلاحين الذين حلوا محل الآلات وتسبب ذلك في إزهاق مائة وعشرين ألفًا من العمال المصريين واضطر إلى الحصول على أول قرض في تاريخ مصر لاستكمال الحفر ونتج عن ذلك بداية الديون التي تفاقمت في عهد إسماعيل حفيد محمد على وابن إبراهيم قائد جيشه الذى تولى الحكم بعد سعيد وتم استكمال حفر القناة في عهده وازدادت الديون واضطر إسماعيل إلى طرح أسهم مصر في قناة السويس للبيع وتلقفتها بريطانيا لإدراكها أهمية القناة

القاهرة في عهد إسماعيل:

أراد إسماعيل للقاهرة أن تماثل عواصم أوروبا وخاصة باريس فأدخل على القاهرة كثيرًا من الإصلاحات مثل ردم البرك ورصف الطرق وإنشاء الميادين والبساتين والقصور فصارت القاهرة باريس الشرق وكان ذلك لتظهر بمظهر حضارى أمام ملوك وأمراء الدول المدعوين لحفل افتتاح قناة السويس وكان من أبرز أعماله

شوارع القاهرة : لم يكن بالقاهرة سوى شارع طويل هو شارع الحسينية فأنشأ شوارع جديدة منها شارع الفجالة الجديد وشارع كلوت بك وشارع محمد على (القلعة حاليًا) وشارع عبد العزيز تخليدًا لزيارة السلطان العثمانى عبد العزيز لمصر وشارع عابدين وسهل ذلك الانتقال داخل القاهرة

أحياء جديدة: مثل حى التوفيقية والإسماعيلية وحى عابدين وميدان الأوبرا ورصف الطرق وأبرزها الطريق بين القاهرة والجيزة الذى رصفه بالأحجار بمناسبة زيارة إمبراطورة فرنسا أوجونى لمصر لحضور حفل افتتاح القناة

إنشاء القصور:

من أهم القصور التي أنشأها قصر عابدين لتصبح مقرًا له بدلًا من قلعة محمد على وقصر الجزيرة وجعله مقرًا لإقامة الضيوف من ملوك وأمراء أوروبا وقصر القبة وقصر حلوان وقصر الإسماعيلية وقصر الزعفران بالعباسية ويتواجد داخل جامعة عين شمس

الكبارى :

كان أهم الكبارى كوبرى قصر النيل ليربط القاهرة بالجزيرة وقامت بإنشائه شركة فرنسية وأنشأ كوبرى الجلاء وكان يطلق عليه أيام الاحتلال كوبرى الإنجليز وقامت بإنشائه شركة إنجليزية

اهتم بحلوان لما تبين له من طيب هوائها ومياهها الكبريتية فأنشأ بها قصرًا لوالدته ونشر الإعلانات عن مياه حلوان الكبريتية فتسابق المصريون والأجانب لزيارتها والاستحمام فيها

أنشأ دار الأوبرا المصرية بمناسبة افتتاح قناة السويس وكانت العروض فيها بلغات لا يفهمها الشعب

ترك إسماعيل إنجازات كثيرة يصعب حصرها ولكنه باع قناة السويس التي حفرها المصريون بدمائهم

 

 

الخميس، 30 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (6) عصر محمد على


حين غزت الحملة الفرنسية على مصر وجهت الدولة العثمانية حملة لإخراج الفرنسيين من مصر عام 1801م وكان ضمن الحملة ضابط ألبانى برتبة اليوزباشى شاب يُدعى محمد على (منشئ الأسرة العلوية التي انتهى حكمها بقيام ثورة يوليو) واحترف تجارة الدخان في بداية حياته ثم التحق بالجندية للعمل بها كان شجاعا بعيد النظر حاد الذكاء واسع الحيلة طموحاته كثيرة شارك في الدفاع عن مصر واستطاع كسب ود المصريين حتى نصبوه واليا عليهم رغم معارضة الدولة العثمانية لذلك وتم ذلك عام 1220هـ 1805م وقد اشترطت عليه الزعامة الشعبية والتي كان على رأسها شيوخ الأزهر الشريف أن يحكم بالعدل وألا يفرض الضرائب إلا بموافقة الزعامة الشعبية وما إن استقر له الأمر حتى حكم البلاد
مذبحة القلعة
بالاستبداد وجمع السلطة كلها في يده وتم ذلك بنفى الشيخ عمر مكرم إلى وكان رأس الزعامة الشعبية ثم تخلص من المماليك في مذبحة القلعة1226 هـ  1811م وقرر إنشاء جيش قوى مدرب على أحدث الأساليب الأوروبية واستعان بالضابط الفرنسي الكولونيل جوزيف سيف الذى أسلم وسمى نفسه سليمان الفرنساوى وكان السبب في ذلك التوسع خارج مصر وضم بلدان أخرى لها فغزا الشام وضم السودان ووصل بجيوشه إلى أسيا الصغرى وأحرز الكثير من النصر على السلطان العثمانى وحينما أدركت الدول الأوروبية خطورة الصمت تجاهه قررت ردعه من خلال معاهدة لندن 1840م وقررت ألا يتعدى سلطانه حدود مصر وفى عام 1841م أصدر السلطان العثمانى فرمانًا قرر فيه أن تكون مصر له ولأولاده من بعده

أعمال محمد على في مصر:

حفر الترع وأنشأ القناطر الخيرية وأنشأ الأسطول البحرى وزوده بأحدث الأسلحة وأنشأ بالإسكندرية ترسانة لصناعة السفن

وكان من أبرز عيوبه الاستبداد وقيام المشروعات بتسخير المصريين في العمل وكثرة الضرائب وسيطرته على نواحى الاقتصاد حتى قيل عنه أنه الصانع والزارع والتاجر الوحيد وكانت كل أرباح الدولة له ولأفراد حكومته دون الشعب المصرى وحين أصابته الشيخوخة تنازل عن الحكم لابنه إبراهيم الذى توفى 1848م وأعقبه محمد على وتوفى 1265هـ 1849م

دار المحفوظات

القاهرة في عهد محمد على:

قام بتمهيد شارع شبرا الحالي عام 1808م ليكون طريقا بين القاهرة وقصره الذى بناه بقرية شبرا الخيمة وقد أقام به بستانًا غرس فيه شتى أنواع الأشجار وأنشأ لابنته زينب هانم قصرًا بالأزبكية وآخر لابنته نازلى هانم على ساحل النيل

أنشأ دار المحفوظات بجوار القلعة عام 1244هـ 1838م وأنشأ مسجد محمد على وهو ينقسم إلى قسمين الشرقى معد للصلاة والغربى وهو الصحن تتوسطه فسقية للوضوء

من أشهر الفنادق في عهده فندق شبرد عام 1841م أنشأه إنجليزى يُدعى شبرد وكان ضمن المنشآت التي احترقت في حريق القاهرة 1952م وتم إعادة بنائه ثانية على شاطئ النيل الشرقى فيما بعد

كما أنشأ مطبعة بولاق (المطبعة الأميرية) وهى أول مطبعة في مصر على الإطلاق وذكرت باسم دار الطباعة ودار صاحب السعادة والمطبعة الأميرية

مسجد محمد على

 

 


الأربعاء، 22 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (5) عصر الحملة الفرنسية

في أواخر عهد العثمانيين اشتد ظلمهم بتحصيل ضرائب أثقلت كاهل المصريين أدت إلى انتشار الفقر والبؤس ولم يتوقف الحد عند المصريين بل انتقل إلى الأجانب المقيمين بمصر ومن بينهم الفرنسيين الذين تقدموا بشكواهم إلى وطنهم فرنسا واصفين حال البلاد من ظلم وقهر وضعف المماليك وعجزهم عن الدفاع عن البلاد ضد أى غزو خارجى فأثار ذلك أطماع فرنسا ودفعها إلى التفكير في غزو مصر وكان من أبرز من عزز هذه الفكرة للحكومة الفرنسية مجالون قنصل (سفير) فرنسا في الإسكندرية مقر القنصلية حينها وألحّ على حكومة بلاده أن تقوم بغزو مصر مبينا لها الثروات والنعم التي ستجنيها من هذا الغزو

كان الخلاف حادًا بين إنجلترا وفرنسا التي لم تستطع ضرب عدوتها في عقر دارها والتغلب عليها قررت ضربها في أعظم مستعمراتها الهند (دُرّة التاج البريطاني) فقررت احتلال مصر لتقطع عليها الطريق الموصل بين إنجلترا والهند

تم تكليف القائد نابليون بونابرت ــ والذى صار فيما بعد إمبراطورًا لفرنسا ــ بتنفيذ خطة غزو مصر فجاء ومعه جيش قوامه ثلاثون ألف جندي مسلحين بأحدث الأسلحة ومعه خيرة علماء فرنسا لدراسة أحوال مصر ومطابع بلغات متعددة ووصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية أول يوليو 1798م – 1213 هـ

كان المماليك يعتمدون في حروبهم على أساليب قديمة في الحرب كما اعتمدت الدولة العثمانية نمط تجهيل الشعوب التي احتلتها فصارت في عزلة عن ركب التطور لذا لم تلبث مدافع الفرنسيين وبنادقهم أن حصدت المماليك في شبراخيت (مدينة بمحافظة البحيرة) وهرب المماليك ونفضوا عن أنفسهم مسئولية الدفاع عن مصر فتعهد المصريون بصد الفرنسيين وشنوا الغارات والثورات ضد الفرنسيين وتزعم الثورة والمقاومة في القاهرة شيوخ الأزهر الشريف

قرر نابليون ملاينة المصريين وخداعهم ولما فشلت حيله نصب مدافعه على جبل المقطم وضرب القاهرة بالمدافع وصوب قذائفه نحو الأزهر الشريف ودخل بخيوله وانتهك الجامع الأزهر فزاد سخط المصريين ضده

حينما خلف كليبر نابليون في قيادة الحملة أدرك سوء موقف الحملة الفرنسية فقرر عقد اتفاقية مع إنجلترا التي كانت تساند الدولة العثمانية كما تصدت بأسطولها الحربى للأسطول الفرنسي ووافق الفرنسيون على الرحيل عن مصر بأسلحتهم ولكن إنجلترا بعد أن وافقت على ذلك نقضت العهد حينما أدركت سوء حال الحملة فأصرت على أن يسلموا سلاحهم ويغادروا مصر كأسرى حرب فرفض كليبر وطارد العثمانيين فانتهز المصريون فرصة القتال بين العثمانيين والفرنسيين وثاروا ضدهم وكان رد كليبر عنيفًا حيث أضرم النيران في القاهرة واحترقت معظم أحيائها وكان أكثر الأحياء تضررًا حى بولاق الذى قاموا فيه بعمليات سلب ونهب وأشعلوا فيه النيران وانتشرت جثث أهله في الطرقات فاضطر الأهالى إلى التسليم ولم يهنأ كليبر بالنصر الذى أحرزه حيث قتله أحد طلاب الأزهر السوريين البطل سليمان الحلبى

وتولى قيادة الحملة بعده مينو وواجه مينو الأتراك والإنجليز وتجمعت المصائب على رجال الحملة بانتشار الطاعون وضيق الإنجليز عليهم الحصار حتى رحلت الحملة في عام 1801م – 1216 هـ

ورغم كل الفظائع التي ارتكبتها الحملة الفرنسية إلا أنهم استنفروا في المصريين الهمة والقوة للدفاع عن بلادهم والتمرد على العثمانيين الغازين متسترين بالدين كما اطلع المصريون على بعض معالم الحضارة الحديثة وأبرزها المطابع والبارود والصحف

أصيبت مبانى القاهرة ومساجدها بتخريب وتدمير في عهد الحملة الفرنسية لم تشهد  مثله في تاريخها

 

الأربعاء، 15 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (4)

 


القاهرة في عهد العثمانيين:

رغم سيطرة العثمانيين على معظم بلدان أوروبا لم يتجاهلوا بلاد الشرق لما لديهم من إدراك بأهميتها من حيث الثراء والموارد والقيمة الاستراتيجية التي تكفل لمن يسيطر عليها القوة والبأس وما تحفل به بلاد الشرق من حضارات عظيمة أنتجت علمًا أضاء العالم لقرون طويلة وكانت مصر مركز هذه الحضارة

قرر سليم الأول السلطان العثمانى غزو الدولتين العظميين في بلاد الشرق مصر وإيران فبدأ بإيران وقام بغزوها وأنزل بالشاه (حاكم) إيران إسماعيل الصفوى هزيمة منكرة وبدأ يعد العدة لغزو مصر واالشام

اختلق سليم الأول المعاذير لغزو مصر والشام فاتهم السلطان قنصوة الغورى أنه عقد تحالفًا سريا مع شاه إيران إسماعيل الصفوى كما اتهمه بإيواء العثمانيين الفارين منه وأحس الغورى بما يبيته العثمانيون وكان حينها في السبعين تقريبًا من عمره والتقى الجيشان في مرج دابق على مسيرة يوم شمال حلب وأسفرت المعركة عن انتصار العثمانيين بفضل الخيانة وبث الفتنة في صفوف جيش قنصوة الغورى واستولى سليم الأول على حلب ثم دمشق وأصبح الطريق ممهدًا لغزو مصر

التقى جيش سليم الأول بالجيش المصرى يقوده طومان باى (آخر حكام المماليك) في الريدانية وفيها انقسم العثمانيون إلى فريقين أحدهما جاء من تحت الجبل الأحمر وهاجم القسم الآخر معسكر الريدانية وبعد ساعات قليلة هُزِم المماليك وولوا الأدبار فظل يقاتل ومعه نفر قليل من العبيد والمماليك السلحدارية ولكن الهزيمة حاقت بهم في النهاية واضطر طومان باى إلى الهروب والاختباء لدى أحد مشايخ العربان في البحيرة ولكنه خانه وسلمه إلى العثمانيين وتم شنقه على باب زويلة أحد أبواب القاهرة وكان عمره حينها أربعين عامًا وبذلك سقطت مصر في أيدى العثمانيين وأصبحت ولاية عثمانية

لم يطرأ على القاهرة في عهد العثمانيين أي تغيير أو تبديل ولم تتسع مساحتها عما كانت في عهد المماليك ولم تساير الزمن في تقدمه بل أصابها الجمود وظلت هكذا طوال العهد العثمانى وتقهقرت ودب فيها الضعف وانتشر الفقر كما أراد لها سليم الأول، انتشرت الفتن والثورات وكان الثوار يتخذون من المساجد حصونًا لهم وخاصة جامع أحمد بن طولون والسلطان حسن فتصدعت جدرانها وأصابها كثير من التلف والدمار تحول حى القلعة إلى خراب وتحولت قصور الأغنياء إلى أحواش فانتقل أهلها إلى حى بركة الفيل والأزبكية كسكن بديل للأمراء والخاصة من الناس



عاصر المؤرخ المصرى ابن إياس صاحب المؤلف التاريخى ( بدائع الزهور في وقائع الدهور) حكم العثمانيين وقال في ذلك إن سليم الأول أمر بحبس ألفين من المصريين من رجال الحرف والصناعات وكبار التجار والقادة والأعيان والأمراء في أبراج الإسكندرية وخاناتها انتظارًا لقيام المراكب بهم إلى القسطنطينية (عاصمة الدولة العثمانية) وكان قد نزع من مصر والقاهرة أثمن ما فيها من منقول وثابت حتى الأخشاب والبلاط والرخام والأعمدة ومجموعة المصاحف والمخطوطات والمشاكى والكراسى النحاسية والمشربيات والشمعدانات والمنابر

لقد عمل السفاح سليم الأول على طمس معالم الحضارة بالقاهرة لصالح تعمير القسطنطينية متأسيًا بهولاكو ما أحدثه من تدمير ببغداد وكان الولاة المكلفين بالحكم في القاهرة من قِبَل العثمانيين لا هم لهم سوى جمع المال لأن مدة بقائهم قصيرة وكانت تلك سياسة العثمانيين حتى لا ينفرد الوالى بالحكم ولكن رغم كل هذا الظلام ظل قبس من نور الماضى يلمع في أفق القاهرة وقام بعض التجار ورجالات من العهد السابق بتشييد بعض القصور والمساجد ولكنها لم تكن كمثيلاتها في عهد المماليك نورد بعضًا منها

أهم المنشآت :

1ـ مسجد المحمودية يقع بميدان صلاح الدين وشرقى مسجد السلطان حسن أنشأه محمود باشا أحد ولاة الأتراك عام 975 هـ 1567م وهو مرتفع عن مستوى الشارع ويُصعَد إليه بسلم وفي جدار المحراب باب يوصل إلى قبة ملحقة بالمسجد وهذا التصميم مقتبس من مسجد السلطان حسن

2ـ مسجد الملكة صفية بشارع القلعة (محمد على سابقًا) أمرت بإنشائه الملكة صفية والدة السلطان محمد خان الثالث عام 1019هـ 1610م مرتفع عن مستوى الشارع ويصعد إليه بسلالم دائرية يتكون من جزأين الصحن والقبة شرقى الصحن يوجد منبر من الرخام المزخرف

3ـ جامع محمد أبو الدهب شيده محمد أبو الدهب والى مصر عام 1187هـ  1773م له واجهتان شرقية تواجه الجامع الأزهر والثانية بحرية تطل على ميدان الأزهر والمسجد عبارة عن قبة بها محراب رخام يجاوره منبر مطعم بالصدف

تجديد الجامع الأزهر الشريف:

قام الأمير عبد الرحمن كتخدا بعمل إصلاحات بالجامع الأزهر فزاد في سعته بمقدار النصف تقريبًا وأنشأ قبلة للصلاة ومدرسة لتعليم اليتامى وصهريجًا للمياه وقبرًا له دُفِن فيه ولقب بالمصلح الكبير والمحسن العظيم ويقول الجبرتى أنه أنشأ مقصورة في الجامع الأزهر مقدار النصف طولا وعرضًا وبنى محرابًا جديدًا وأنشأ له بابًا عظيمًا وقام عثمان كتخدا القزدوغلى ببناء زاوية في الأزهر يصلى فيها العميان سميت بزاوية العميان وأنشأ مسجدًا بميدان الأوبرا

 

 

 

 

 

الأربعاء، 8 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (3)

تحدثنا في المقال السابق عن تعمير القاهرة في عهد المماليك البحرية ونتحدث عن التعمير في عهد المماليك البرجية والتي قامت على أنقاض المماليك البحرية

يُسمى المماليك البحرية أيضًا بالشراكسة لأن معظمهم كانوا شراكسة اشتراهم قلاوون أحد المماليك البحرية وأسكنهم أبراج القلعة لذا سموا المماليك البرجية وقد حكموا مصر من عام 784 هـ 1382م وحتى عام 923 هـ 1517م

قام المماليك بتعمير صحراء الريدانية (العباسية) وامتدت أبنيتهم مسافات بعيدة في تلك الصحراء حتى وصلت إلى ما يُعرف اليوم بكوبرى القبة حيث قام المماليك بتشييد قبة جميلة بمنطقة كوبرى القبة 

كان عهد المماليك البرجية عهد التميز في فن العمارة التي أدخلوا عليها كثيرا من التعديلات الهندسية ومنها : زخرفة المآذن والقباب بالفسيفساء والرخام وانتهاء بعض المآذن برأسين وبعضها بأربعة رءوس

ومن الآثار التي تركها المماليك البرجية نورد بعضها مثل:

مسجد السلطان برقوق بالنحاسين:

السلطان برقوق هو الملك الظاهر أبوسعيد برقوق أول المماليك البحرية حكم مصر من 784 هـ -1382م وحتى 801 هـ 1399م أنشأ في الجهة البحرية لمدرسة الناصر محمد بن قلاوون هذا المسجد سنة 786 هـ 1384م ولهذا المسجد مئذنة ضخمة مطعمة بالرخام وتُعد الأولى من نوعها من المآذن وللباب العمومى لهذا المسجد مصراعان من الخشب مصفحتان بالنحاس ويؤدى إلى طرقة توصل إلى صحن (الساحة الوسطى) المسجد وأرضية الصحن مفروشة بالرخام الأبيض وبالركن البحرى الشرقى للصحن باب يؤدى إلى التربة وتعلوها قبة وقد بنى برقوق لنفسه تربة أخرى بجبانة (مقابر)المماليك دُفن فيها

جامع المؤيد:

أنشأه أبو النصر شيخ المحمودى الملقب بالمؤيد وقد حكم مصر من 805 هـ 1412م حتى 824 هـ 1421م وكان المحمودى شاعرًا وموسيقيًا ورِعًا محبًا للعلم يعاون طلابه ويشجعهم بالمال

ويُعد هذا الجامع من الجوامع الكبيرة أتم المحمودى إنشاءه عام 823 هـ 1410م بجوار باب زويلة ومدخله في الطرف البحرى للواجهة الشرقية وبأعلى الواجهة الشرقية يوجد إفريز من الأيات القرآنية والباب المركب عليه مكسو بالنحاس المحلى بزخارف هندسية بديعة وكان قبل ذلك مركبًا على باب مسجد السلطان حسن واسمه منقوش عليه


مسجد الغورى:

تولى الأشرف قنصوة الغورى في شوال 906 هـ 1501م ويوجد مسجد الغورى بشارع الغورية وتم إنشاؤه 910 هـ 1504م ويتألف من صحن له منور مستطيل محاط بدرابزين من الخشب المخروط الجميل ليس لهذا المنور مثيل فهوعلى قاعدة بديعة وأرضيته من الرخام كما يكسو الجدران وزرات (أكسية صغيرة) من الرخام الملون البديع

جدير بالذكر أن قنصوة الغورى قتل في معركة مرج دابق التي وقعت بينه وبين العثمانيين بقيادة سليم الأول عام 1516م ولم يُعثر على جثته لذا لم يُدفن بمقبرته المواجهة للمسجد وبذلك ينتهى عصر المماليك




 

الخميس، 2 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (2)

تحدثنا  في المقال السابق عن القاهرة التي تتألف من أربع مدن وتوقفنا عند القاهرة المعزية في عهد الفاطميين وكيف اتسعت مساحتها في عهد الأيوبيين وبعد رحيل دولة الأيوبين حل محلها دولة المماليك

في عهد المماليك البحرية امتدت القاهرة تجاه الشمال في الطريق التي رسمها لها صلاح الدين الأيوبى فهدموا ما تبقى من القصرين الفاطميين الكبيرين وأقاموا المساجد والمدارس والحمامات والأضرحة

وواقع الأمر أن القاهرة تزينت بأفضل زينتها في عهد المماليك حيث يُعد العصر الذهبى في تاريخ العمارة بعد عهد الفراعنة والسبب هو الرخاء الذى عم البلاد وامتلاء خزينة الدولة بالأموال فكانوا يتسابقون في إقامة المساجد والقصور الفخمة ومازالت القاهرة تحتفظ بكثير من تحفهم

ومن أشهر سلاطين المماليك البحرية

 1ـ الظاهر بيبرس الذى حكم مصر عام 658هـ 1260م  شيد شمال القاهرة قناطر أبى المُنَجَّا ومثلها على خط القنطرة فلسطين وقنطرة السباع التي كانت في شارع الخليج المصرى وكانت تعرف بقنطرة السيدة زينب ولكنها اختفت بعد ردم الجزء الأوسط من الخليج 

2ـ السلطان قلاوون (سيف الدين أبو المعالى) شيد مدرسة و(مارستان) أو مستشفى في شارع بين القصرين

3ـ السلطان محمد بن قلاوون الملقب بالناصر الذى تولى عرش مصر عام 694هـ 1294م

أهم منشآته مدرسة بالنحاسين والمدرسة الجاولية بشارع مراسينا ومسجد الناصر محمد بالقلعة وسراى بشتك بشارع بين القصرين وجامع الماردانى بالدرب الأحمر

4ـ السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون تولى حكم مصر 748هـ   1347 م أنشأ مسجد السلطان حسن بميدان صلاح الدين تجاه القلعة وتبلغ مساحته 7906مترًا وطوله 150مترًا وعرضه 68مترًا وارتفاعه عند بابه 37,70مترًا ويعد هذا المسجد أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنيانا وأجمعها لمحاسن العمارة

قال الأستاذ جاستون فييت أحد مديرى المتحف الإسلامي عنه ( إنه لأبدع آثار القاهرة وأكثرها تجانسًا وتماسكًا وكمال وحدة وأجدرها بأن يقوم بجانب تلك الآثار المدهشة التي خلفتها مدنية الفراعنة والحديث عن تاريخ القاهرة وآثارها لا ينتهى لذا في المقال القادم نكمل حديثنا عن القاهرة في عهد المماليك البرجية حديثنا عن القاهرة في عهد المماليك البرجية

الثلاثاء، 24 مارس 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (1)

القاهرة عاصمة مصر المحروسة والحديث عنها يرتبط بتاريخ العصور الإسلامية في مصر والتطور التاريخى لهذه المدينة وما شهدته من أحداث في عصور مختلفة نلقى الضوء على نشأتها والتطورات التي شهدتها حتى عصرنا الحالي وأهم معالمها وفى هذا المقال نوجز نشأتها ومم تتألف ونفصل تاريخها في المقالات القادمة

تتألف القاهرة من أربع مدن قديمة ظهرت كل واحدة تلو الأخرى وكانت عاصمة لمصر لفترة من الزمن وهذه المدن: الفسطاط، والعسكر، والقطائع، والقاهرة المعزية (نسبة للمعز لدين الله الفاطمى مؤسس الدولة الفاطمية) وتقع جميعها بين الشاطىء الشرقى للنيل وتلال المقطم

الفسطاط: أول عاصمة لمصر في العصر الإسلامي أنشأها عمرو بن العاص عقب دخوله مصر سنة 20هـ (641م) وظلت مركز السيادة والحكم لواليها طوال عصر الخلفاء الراشدين والدولة الأموية وبانهيار دولة الأمويين قامت على أنقاضها دولة العباسيين 

العسكر: تولى حكم مصر بعد قيام دولة العباسيين الوالى أبو عون عبد الملك بن يزيد وأنشأ مدينة العسكر سنة 133هـ (751م) 

القطائع: بعد تأسيس الدولة الطولونية في مصر تولى حكمها الأمير أحمد بن طولون فأنشأ لها عاصمة جديدة هي مدينة القطائع سنة 256هـ (870م) وظلت العاصمة طوال حكم الطولونيين ودولة الإخشيديين التي أسسها كافور الإخشيدى

القاهرة المعزية: 

حينما غزا الفاطميون مصر أسس جوهر الصقلى بعد توليه حكم مصر من قِبَل المعز لدين الله الفاطمى عاصمة جديدة سنة 358هـ (969م) وأطلق عليها القاهرة المعزية بسقوط دولة الفاطميين على يد صلاح الدين الأيوبى قرر جمع العواصم الأربعة السابقة في صعيد واحد سنة 573هـ (1176م) كى تكون قادرة على رد الأعداء والصمود أمام غارات المعتدين فأحاطها بسور عظيم وتُوفى قبل اكتماله فأتمه خلفاؤه من بعده وظلت القاهرة منذ ذلك الحين عاصمة مصر ولكنها تمددت وازدادت مساحتها عامًا بعد عام

هذه نبذه موجزة عن القاهرة عاصمة مصر المحروسة ونفصل تاريخها في المقالات القادمة بإذن الله 

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (7) عصر إسماعيل:

  بعد وفاة محمد على تولى عباس الأول الحكم وبعد اغتياله تولى سعيد بن محمد على الحكم وكان ساذجًا سهل الانقياد أعطى سعيد فرديناند ديلسبس حق امت...