الجمعة، 18 سبتمبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس

 

هي قصة عائلة أسلم رب الأسرة نفسه للشيطان، وتعاونت معه زوجته ليدفعا بأولادهما إلى ذات المهلكة؛ فتسقط العائلة بأكملها في مستنقع الخيانة

تبدأ القصة حينما التقى إبراهيم سعيد شاهين، ابن العريش بانشراح موسى ابنة المنيا في عرس أحد الأقارب، وجمعهما الحب والشهادة الإعدادية التي حصلا الاثنان عليها وجمعهما الشيطان أيضًا، وتزوجا رغم معارضة والدتها لهذا الزواج

كان إبراهيم يعمل كاتب حسابات بمكتب مديرية العمل بالعريش، اتفق الزوجان على أن يقوما بتعليم أبنائهما حتى يصلوا إلى أعلى الدرجات العلمية؛ لتحقيق ما لم يحققاه في الماضى ورزقوا بثلاثة أبناء عكفوا على الاهتمام بهم ليشبوا في حال أفضل مما تربوا عليه في الماضى، وأرسلوهم إلى عمهم في القاهرة للتعليم

وفى أكتوبر 1966م أُلقِى القبض على إبراهيم بتهمة الرشوة، وحُكِم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبعد ذلك بنحو عام فقط احتل الصهاينة سيناء بعد هزيمة 1967م، ونظرًا لظروف الاحتلال أصبح إبراهيم عاطلًا بلا عمل، وكان الصهاينة في ذلك الوقت نشيطين لتجنيد عملاء من المصريين

في أحد الأيام اندفع إبراهيم إلى مكتب الحاكم العسكرى الصهيوني وطلب تصريحًا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة، وبعد حوار طويل بينه وبين الضابط (أبو نعيم) استطاع استكشاف نقاط ضعفه ووعده بالنظر في أمر التصريح في اقرب وقت، وأمر له ببعض المواد التموينية كالشاى والدقيق والسكر، وبعد قليل قبل الحاكم العسكرى أن يمنح إبراهيم وزوجته إنشراح تصريحًا بالسفر في مقابل أن يمداه بأسعار الخضر والفاكهة في القاهرة، ومعلومات حول الأحوال الاقتصادية في مصر عمومًا من أخيه الذى يعمل بالاستيراد والتصدير، ووافق إبراهيم ونجح في أول اختبار ثم وافق على التعاون مع الصهاينة مقابل أموال لم يكن يحلم بها، وحصل على أول دفعة من المال وكانت ألف دولار 

تم تدريب إبراهيم على وسائل جمع المعلومات والكتابة بالحبر السرى، وحصَّل أموالًا طائلة من عمله كجاسوس، وحينما تساءلت زوجته انشراح عن مصدر الأموال أخبرها أنه يعمل لحساب الصهاينة وأنه أخبرهم عن مكان أحد الفدائيين المختبئين بالعريش، ففرحت انشراح بالمال الحرام وعمل زوجها الخائن

تم نقل المديرية التي يعمل بها إبراهيم وانتقل مع زوجته إلى القاهرة وعاد إلى عمله، وكانت فرصة كبيرة لجمع معلومات أكثر في القاهرة، وافتتح محلا لتجارة الملابس والأدوات الكهربائية إلى جانب الوظيفة التي كان يتغيب عنها كثيرا لتحصيل المعلومات، وتم استضافتهما في تل أبيب وتدريبهما وترقية إبراهيم إلى رتبة عقيد بجيش الاحتلال وترقية زوجته إلى ملازم أول واصبح اسمها الحركى دينا واسم زجها موسى وتوسعا في عملهما بإشراك أولادهما نبيل وعادل ومحمد في التجسس لزيادة الثرة وصُدِمت عائلة الجواسيس بانتصار أكتوبر وانتابهم الفزع

في 1974 أرسلت المخابرات الصهيونية في طلبه للاستفسار عن جهله بأية استعدادات للحرب فأخبرهم ان الضباط كانوا في إجازة للعمرة، ثم وعدوه بزيادة راتبه ومكافأة كبيرة إذا منحهم معلومات عن أية استعدادات للحرب، وامدوه بجهاز إرسال حديث واثناء قيام إبراهيم بتجربة الجهاز تم رصد مصدره بجهاز سوفيتى متطور اسمه صائد الموجات، وتم القبض عليه في أغسطس 1974م ومعه أولاده في حين كانت زوجته عائدة من رحلة بروما وعادت إلى المنزل لتجد المخابرات في انتظارها

انشراح تحولت إلى اليهودية مع أبنائها

حُكم على إبراهيم بالإعدام شنقا وتم إعدامه، وحكم على نبيل ابنه بالسجن خمس سنوات وتحويل محمد وعادل إلى محكمة الأحداث بينما حُكِم على انشراح بالإعدام ثم خرجت بعفو رئاسى ثم انتقلت هي وأولادها إلى الكيان الصهيوني؛ في صفقة تبادل أسرى لتتحول هي وأسرتها إلى الديانة اليهودية والهوية صهيونية وهكذا تطهرت مصر من عائلة ملوثة بالخيانة

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس

 

 

الجمعة، 11 سبتمبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(7) تانيا راديونسكا جاسوسة بالوراثة

 

ولدت عام 1924 في مورمانسك بروسيا.كان أبوها ضابطا في الشرطة السرية السوفيتية، وقررت ان تسلك نفس طريق والدها

عندما بلغت الحادى والعشرين من عمرها تم إرسالها إلى معهد التدريب على الجاسوسية اجتازت امتحانات التأهيل لجهاز المخابرات السرية ثم دخلت مدرسة جاكزينا للتجسس باسم إيلين جينكينز؛ للتدريب على أعمال الجاسوسية العالمية  بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية نشطت أعمال الجاسوسية في ظل الصراع بين المعسكر الشرقى بقيادة الاتحاد السوفيتى والمعسكر الغربى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية

 تم إرسالها إلى بريطانيا وتزييف هوية بريطانية لها تحت اسم إيلين وندرسون واستطاعت أن تقوم بدورها في بريطانيا بامتياز حيث تخفت في مظهر عانس إنجليزية، بعد ذلك تم إرسالها إلى أوتاوا بكندا عام (1959)، حيث رسخت مكانتها كجاسوسة بارعة، وعملت ككاتبة في مخبز، ثم في متجر لبيع الملابس النسائية، ثم أسست لنفسها متحرا لبيع الملابس النسائية لتتمكن من عملها كجاسوسة بحرية أثناء عملها في كندا أسست فرقة تجسس استخدمت قامت بعمليات اختطاف وقتل حفاظا على شبكة التجسس التي أسستها؛ كانت تقتل بدم بارد وأعصاب هادئة

 أثناء عملها بالمتجر تعرفت على شاب وسيم يعمل ضابطا بالشرطة الكندية ووقعت في غرامه وأقامت علاقة معه استمرت من 1959 وحتى عام 1960 وحينما تقدم لخطبتها حصلت على الإذن من موسكو وتزوجته واستطاعت ان تحصل منه على معلومات عن كندا وأوضاعها الداخلية واستمرت في العمل بكندا حتى عام 1960م بعد ذلك صدرت لها الأوامر بالعودة إلى موسكو فعادت إلى وطنها وحدها بعد ان قدمت خدمات جليلة لوطنها روسيا وتصبح جاسوسة بالوراثة

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(7) تانيا راديونسكا جاسوسة بالوراثة

الجمعة، 4 سبتمبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(6) يولاند هارمر

 

أشهر وأفضل جاسوسة كانت تعمل بفرقة الشئون العربية في القسم السياسى في الوكالة اليهودية، وذلك قبل تأسيس الموساد وبعد الإعلان المشئوم عن الكيان الصهيونى عام 1948م، تابعت العمل بإشراف قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية

تميزت بالجمال والأناقة واقامت علاقات مع الأثرياء وذوى النفوذ المصريين، وتحت غطاء الصحافة كتبت سلسلة مقالات عن الشئون المصرية للصحف الفرنسية، واندمجت داخل المجتمع المصرى سريعًا

قام يوشى شيرتوك رئيس القسم السياسى بالوكالة اليهودية بتجنيدها لصالح الكيان الصهيوني، واتسعت شبكة علاقات وصلات يولاند حتى شملت تقى الدين الصلح؛ المساعد الرئيسى لعزام باشا أمين عام الجامعة العربية كما كان لها علاقة بجريدة الأهرام، كان الصلح متيمًا بها وكذلك السفير السويدى الذى زودها بمعلومات عن الجيش المصرى، ولكن هذه المعلومات وهذا النشاط لا ينفى أن جمع المعلومات عن مصر لصالح الكيان الصهيوني في المجمل في ذلك الوقت كان في حالة مزرية

كانت يولاند تملك جهاز إرسال (راديو) ولم تستخدمه فلم تكن تواكب التطور حينها، كانت ترسل المعلومات بالبريد عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها حققت نجاحا مميزا في تلك الفترة حين اخترقت السفارة الأمريكية فى القاهرة، وحصلت على نسخ من البرقيات السرية التى أرسلها القائم بالأعمال فى السفارة الأمريكية إلى وزارة الخارجية الأمريكية، وكانت إحدى هذه البرقيات تتضمن معلومات عسكرية مفيدة حول عدد التونسيين والجزائريين الذين يقاتلون إلى جانب القوات العربية بفلسطين

ارتاب عزام باشا فيها، وأنها تعمل لصالح الصهاينة ألقى القبض عليها في يولية 1948م وبعد شهر واحد أُطلق سراحها، وتم طردها من البلاد وظلت تعمل لصالح الصهاينة في قسم الشرق الأوسط جناح باريس، ثم انتقلت إلى مدريد للعمل لصالح الصهاينة وتوفيت عام 1959م

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(6) يولاند هارمر

الجمعة، 28 أغسطس 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (5) فضيحة في تل أبيب



جاسوس اليوم يمثل فضيحة من فضائح جهاز الموساد الصهيوني. بطل القصة صديق مقرب من ديفيد بن جوريون أحد اهم المؤسسين الأوائل للكيان الصهيوني، ورئيس وزراء ووزير دفاع الكيان الشيطانى أثناء العدوان الثلاثى؛ إنه الجاسوس يسرائيل بير عميل لصالح السوفييت

ولد يسرائيل بريشتاين في فيينا عاصمة النمسا عام 1912م، وهاجر مع والده إلى أمريكا ولكنهما عادا بعد وقت قصيرإلى أوروبا، ودرس بجامعة فيينا وحسب روايته واعترافاته قال أنه اشترك في حرب الشوارع ضد النازيين عام 1934م .هاجر إلى فلسطين وانضم إلى جماعة الهاجاناه الإرهابية،  وشارك في حرب 1948م تقاعد من الجيش عام 1950م ورغم ذلك حافظ على اهتمامه بالأمور العسكرية حتى أنه كان يحضر اجتماعات رئاسة الأركان بالغة السرية، ويحصل منها على ما يشاء من أسرار وخطط عسكرية، في عام 1955م طُلِب منه أن يكتب تاريخا يوثق فيه حرب 1948م وتم تخصيص غرفة له في وزارة الدفاع لعمل أبحاثه الخاصة بتوثيق الحرب.

الجاسوس يسرائيل بير

لاحظ أيسر هرئيل مدير جهاز الموساد أن يسرائيل أن بير يقوم منذ زمن بجمع معلومات عسكرية لا تتصل به في شيء وهو يزور المدن الشيوعية في رحلاته إلى أوروبا، وتربطه صداقات كثيرة مع الدبلوماسـيين الـروس العـاملين في إسرائيل الذين يقابلهم كثيرا، وينفق اموالًا طائلة في الملاهى الليلية وينفق ببذخ على عشيقاته في النمسا حين يسافر إلى هناك، كما أنه كان يقضى أوقاتًا في الحانات يشرب الخمر بلا حساب، وفسر مدير المخابرات ذلك أن بير يعانى إجهاد العميل الذى يمثل دورين في الحياة، ثم أخبر بن جوريون بكل ما سبق ولكن بن جوريون لم يقتنع ولم يقبل الشك في يسرائيل بير.

أمر أيسر عملاءه بتشديد الرقابة على بير، وبالفعل شوهد في مقابلة مع العميل السوفيتى الذى يتلقى منه المعلومات وقد سلمه حقيبة بها أوراق تحوى أسرارًا عسكرية، وتم القبض عليه وبتفتيش الشقة وجد بها المفكرة الخاصة ببن جوريون التي استعارها منه بدعوى الاستعانة بها لكتابة  مقالات عن فلسفة بن جوريون في القيادة، والحكم وكانت المفكرة تحوى إلى جانب أفكار بن جوريون الخاصة عددًا من أسرار الدولة التي كان بعض وزراء الحكومة يجهلونها، وحين قدمها مدير المخابرات لبن جوريون بدا وقع الصدمة عليه كبيرًا وعبر عن ذلك بقوله أن الحادث كان ذا أثر أليم في نفسه.

ديفيد بن جوريون

تمت محاكمته في يونية 1961م وحُكِم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا وأثناء المحاكمة دافع عن نفسه أنه كان يعمل لإنقاذ الكيان الصهيوني من الوقوع في قبضة القوى الغربية، كما قال أن على إسرائيل التحالف مع الدول الشيوعية حتى لا تقع في المهالك. توفى بير في عام 1966م بنوبة قلبية.

 قضية بير تقرر حقيقة مؤسفة أن المؤسسة العسكرية الصهيونية مخترقة وأن الاختراق جاء من أقرب المقربين من رئيس الحكومة والمؤسسة العسكرية.

لقراءة المقال على موقع تقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (5) فضيحة في تل أبيب

 

 

الجمعة، 21 أغسطس 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (4) باروخ مزراحى

 

ولد باروخ زكى مزراحى في مصر في نهاية العشرينيات بحى الأزهر بالقاهرة، تخرج في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1948م عمل بالتدريس بمدرسة ثانوية قبطية، وفيها تعرف على معلمة يهودية تُدعى (يورتونا مادينا) وتزوجها وفى عام 1957م هاجرا إلى الكيان الصهيونى وهناك حدث الطلاق وتزوج مزراحى يهودية مصرية أخرى تُدعى (مارجريت ليفى) ورزق منها بثلاثة أطفال، ثم التحق مزراحى بالعمل لدى الشرطة وبعد حرب يونية 1967م تم ضمه لجهاز الشاباك (الأمن العام) وتم تدريبه، وبعدها التحق بدائرة احباط التجسس العربى والعمليات المعادية للصهاينة وكان انضمامه جزءًا من عملية تجنيد واسعة لجهاز الشاباك، وبعد فترة قصيرة تم ضمه إلى جهاز الموساد وتم تدريبه وإعداده كعميل مقاتل في اليمن ولفظ مقاتل يُطلق على عملاء الموساد خارج الكيان الصهيونى، وتم إعداد هوية جديدة له كانت تاجرًا مغربيًا يُدعى أحمد الصباغ كثير التنقل بين البلدان العربية 

ولكن ما أهمية اليمن للكيان الصهيوني؟! اليمن تسيطر على المسارات البحرية من المحيط الهندى والخليج العربى إلى البحر الأحمر، كما أنها مصدر جذب لسفن الاتحاد السوفيتى، وكان الصهاينة يهتمون بمعرفة ماذا تفعل هذه السفن هناك وما البضائع التي تفرغها هناك ولكن الأمر الأهم هو معرفة نشاط المنظمات الفلسطينية التي اتخذت من اليمن موقعًا لها، وكانت ناقلة بترول صهيونية قادمة من إيران إلى الكيان الصهيوني قد تعرضت لعمليات تخريب من قبل المقاومة الفلسطينية، ولكل ما سبق كان لزامًا على الموساد إرسال عملائها إلى اليمن، وتم إرسال مزراحى بالهوية المغربية إلى اليمن ولمدة ثلاث سنوات عمل بشكل جيد، إلى أن تم القبض عليه ويُروى في ذلك روايتان؛ رواية الموساد التي تقول أن مزراحى في طريق عودته إلى اليمن جلس في الطائرة يتجاذب الحديث مع معارض سياسى يمنى مطلوب القبض عليه، فاعتقل مزراحى بالصدفة اعتقادًا من السلطات اليمنية أنه له صلة وثيقة به، ورواية أخرى مصرية وردت في مجلة آخر ساعة أن المخابرات المصرية هي التي استطاعت اكتشافه قبل ذلك وقامت بمراقبته بالتنسيق مع السلطات اليمنية، وتم كشفه والقبض عليه وبعد التحقيق معه اعترف بهويته الحقيقية، وفى الثالث عشر من يوليو م1972أُعلن عن القبض على مزراحى وقامت الحكومة الصهيونية بعمليات ضغط على الحكومة اليمنية وتهديد بالقيام بعمليات تخريبية في اليمن وتحت وطأة الضغط تقرر إرساله إلى مصر؛ فهومن مواليد مصر وتمت محاكمته في مصر، وحكم عليه بالسجن المؤبد من خلال المحكمة العسكرية المصرية في مارس 1974م في صفقة تبادل للأسرى، بعد حرب أكتوبر استعاد الصهاينة باروخ مزراحى بعد أن خاب مسعاه وتم كشف هويته 

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (4) باروخ مزراحى

 

الجمعة، 14 أغسطس 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (3) جاسوس الشمبانيا

 

الجاسوس الصهيوني ولفجانج لوتز ارتبط بعملية تجسس على العلماء الألمان الذين جاءوا إلى مصر يطلبون الأمان، واللجوء فأخفاهم الرئيس عبد الناصر في مكان سرى للقيام بأبحاث خاصة بالصواريخ والطائرات

 ولد لوتز بألمانيا الغربية لأب مسيحى وأم يهودية عام 1921م، توفى والده وهو في عمر الشباب، في عام 1933م وبعد تولى النازيين السلطة هاجر لوتز مع أمه إلى فلسطين، وانضم إلى عصابات الهاجانا الإرهابية الصهيونية وتعلم بها بعض فنون القتال، وفى ذات الوقت التحق بمدرسة زراعية وحين اندلعت الحرب العالمية الثانية انضم إلى الجيش البريطاني، وتعلم الكثير من فنون القتال وأظهر شجاعة نادرة كما شارك في حرب الصحراء في مصر

أتقن لوتز عدة لغات هي الإنجليزية والعربية والعبرية والألمانية، وكان إتقانه لهذه اللغات وملامحه الألمانية وشجاعته وميله للمغامرة سببًا كى يقع اختيار المخابرات العسكرية عليه كى يتسلل إلى قلعة العلماء الألمان في مصر، ويقوم بإرسال التقارير عنهم فكان عليه انتحال صفة نازى سابق؛ قامت المخابرات بعمل وثيقة إثبات شخصية بها اسمه الألماني الذى ولد به، ومحو ديانة والدته اليهودية وهجرته إلى فلسطين، كما زودته الموساد بقصة تغطية مناسبة وهى أنه كان ضابطا في فصيل ايدلفايس خلال حرب الصحراء، وكان يسيرًا بالنسبة إليه التحدث عن هذه الحرب التي شارك فيها مع بريطانيا وباعتباره نازيًا لم يُقبل في ألمانيا الجديدة فهاجر إلى استراليا، ولم ينعم بالحياة فيها فقرر العودة إلى الوطن. بعد تدريب طويل تم إرساله إلى مصر، وهو يحمل أوراق تعريف وتزكية من ضباط ألمان كبار سابقين زودته بالأوراق المخابرات الصهيونية 

حين جاء إلى مصر قدم نفسه بوصفه رجلًا رياضيًا محبًا للتسلية واجتاز كل الاختبارات والتحقيقات من قِبل سلطات مكافحة التجسس والشرطة المصرية، ومنحته المخابرات الصهيونية عامًا كاملًا لتوثيق علاقته بالعلماء والضباط الألمان وأعطى انطباعًا أنه نازى متعصب ومعجب بالرئيس جمال عبد الناصر واستطاع جمع معلومات وفيرة خلال هذا العام وأرسلها للمخابرات وأقام علاقات وثيقة مع العلماء ومع ضباط بالجيش المصريين، وفى هيئة أركان الرئيس عبد الناصر نفسه، اعتمد لوتز في الحفلات التي يقيمها على الشمبانيا لجمع المعلومات

تم تزويده بجهاز بث إذاعى، استطاع عبد الناصر من خلال العلماء إنتاج صاروخ فعال لسلاح المدرعات، ووردت معلومات للموساد أن العلماء الألمان يعملون على سلاح فتاك سيتم استخدامه ضدهم استطاع لوتز إرسال عناوين العلماء الألمان المقيمين بمصر للموساد، وتم إرسال طرود بريدية ناسفة مما أدى إلى إصابة بعضهم

دعا الرئيس عبد الناصر رئيس ألمانيا الشرقية لزيارة مصر وكإجراء وقائى حيث كان الألمان الشرقيين والروس مستهدفين؛ تم القبض على الألمان الغربيين المقيمين بمصر على أن يتم الإفراج عنهم بعد انتهاء الزيارة، ولكن لوتز توهم أنهم كشفوا أمره، فاعترف أن الموساد أجبره على العمل لصالحهم ولكن ورد من ألمانيا تقرير يناقض ما قاله لوتز وتضمن سيرة حياته تفصيليًا، وتم تقديمه للمحاكمة هو وزوجته شريكته في التجسس وفى 21 أغسطس 1965م حُكم عليه بالسجن المؤبد وعلى زوجته بالسجن ثلاث سنوات، في خريف عام 1968م تم إطلاق سراحهما في صفقة تبادل للأسرى 

لقراءة المقال على نوقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس (3) جاسوس الشمبانيا

 

الجمعة، 7 أغسطس 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس


الجاسوس عين على الأعداء لوطنه أو عين للأعداء على وطنه، وهناك نوع ثالث الجاسوس المأجور وحول هؤلاء تدور حكاياتنا عن الجواسيس

سمى الجاسوس في مرحلة تاريخية بالعين، وهو تعبير لغوى دقيق لأن التجسس يعتمد على دقة الملاحظة، ومعرفة ورؤية كل التفاصيل المتاحة عمن يتجسس عليهم من عدد وعتاد وخطط واستخدم لنقل هذه المعلومات الحمام الزاجل في مرحلة من مراحل التاريخ لنقل المعلومات، ثم صار الجاسوس ينقل المعلومة بذاته؛ ربما لأن التفاصيل لا تتسع لها رسالة الحمام ومع التطور ظهرت البرقيات، والبريد والشيفرات ثم الحبر السرى ثم الرادارات، وبمرور الوقت لم يعد الجاسوس يبحث عن المعلومة فقط فمع التطور التكنولوجى، وعصر الإنترنت ظهرت وسائل التواصل الاجتماعى كوسيلة لجمع المعلومات عن المجتمعات، ونبض الدول وشعوبها وقياس مدى الرضا والسخط لديهم من خلال ما يُبث على هذه الوسائل من محتويات، فصار وسيلة أيضا لبث الإشاعات التي لا تستغرق سوى دقائق لتنشر السموم الكاذبة في المجتمعات تمهيدا لتخريبها

عالم الجاسوسية عالم مرعب مخيف يعج بحكايات يشيب لها رأس الوليد؛ هو عمل يشوبه الخطر فالمعلومة هي مصدر القوة لمن يملكها، بل ربما كانت تمنحه قوة توازى قوة السلاح الذى يملكه

التجسس فن قديم فرضته الصراعات البشرية؛ فنجد في التوراة أن الله أمر سيدنا موسى -عليه السلام- أن يرسل رجالاً ليترقبوا ويتفقدوا أرض كنعان (أرض فلسطين) وذلك لتقدير مدى مقاومتهم تجاه الإسرائيليين عندما يدخلونها، وتحدث الفيلسوف الصينى سون تزو في كتابه فن الحرب عن العملاء السريين، واستخدم تعبير العميل المزدوج، وجنكيز خان كان لا يقدم على حرب إلا بعد معرفة مدى قوة خصمه، واستعداداته العسكرية والغذائية والنفسية ومدى تماسك الدولة او تفككها

والجاسوس لدى بعض المجتمعات بما يقدمه من معلومات ربما يوفر ألف أو مليون جندي، وقد تؤدى معلوماته إلى قتل آلاف أو ملايين من الجنود وسقوط أنظمة وقيام أنظمة أخرى

لا توجد دولة يمكنها الاستغناء عن جهاز الاستخبارات وهدفه جمع المعلومات التي تكفل للدولة ومواطنيها الأمان والحماية، ولا بد أن يتوافر له التخطيط السليم والرجال المدربين الموثوق بوطنيتهم وقدراتهم للقيام بهذا العمل الخطير، وهذا لا يعنى أن أجهزة الاستخبارات لا تقع في الخطأ كما يمكن أن تكون ضحية للخداع من أعدائها، كما حدث للموساد على يد المخابرات المصرية كما سنروى في المقالات القادمة

وأبرز وسائل استخلاص المعلومات السمع والبصر وكانا في الماضى يعتمدان على الحاسة التي وهبها الله للجاسوس، ولكن بمرور الأيام ظهرت المُسجِلات والكاميرات الدقيقة التي تنقل ما يحدث في مكان مغلق، دون أن يشعر من في المكان أنهم أسرى للمراقبة الكاملة وهى أجهزة على شكل قلم أو زر مصباح كهربائى، وقد يتم تركيب الآلة في سماعة الهاتف الأرضى ومع التطور صارت برامج على الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب تسجل وتصور كل ما يحدث

ونتساءل ما دوافع الجواسيس خارج من يحبون وطنهم ويفعلون ذلك خدمة خالصة للوطن؟ والحقيقة أن أن هناك من يكون دافعه المال، وحاجته إليه أو حبه لممارسة أعمال منافية للآداب، وهو متاح في هذا العالم يتيحه العدو ليستميله وهناك من دخله مرغمًا لسقطات أو أخطاء وقعت في يد العدو، واستغلها ضده وهدده بكشفها حال عدم التعاون معهم

وأبرز صفات الجاسوس الثبات الانفعالى والدقة، وحسن التركيز والشجاعة والذكاء والفطنة التي تؤهله لالتقاط المعلومة المهمة واختيار مصادر معلوماته سواء أكانت مصادر مكانية أو أشخاص

وينبغى أن يكون مركز المخابرات في أي دولة في مكان بعيدًا عن العمران، سريًا والوصول إليه أمر مستحيل ويخضع من يدخل إليه لإجراءات أمنية وتفتيش دقيق

في المقالات القادمة سيدور حديثنا عن أشهر الجواسيس الوطنيين، والخائنين والمأجورين رجالًا ونساء

لقراءة المقال على موقع نقاش 

حكايات الناريخ حكاية الجواسيس



حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس

  هي قصة عائلة أسلم رب الأسرة نفسه للشيطان، وتعاونت معه زوجته ليدفعا بأولادهما إلى ذات المهلكة؛ فتسقط العائلة بأكملها في مستنقع الخيانة تب...