حكايات التاريخ حكاية اللغة المصرية القديمة (2)
تحدثنا في المقال السابق عن نشأة اللغة المصرية القديمة وكيف استطاع
شمبليون فك رموز حجر رشيد لمعرفة اللغة المصرية القديمة ونستكمل حديثنا عن الخطوط
المستخدمة والمراحل التي مرت بها
الخط الهيروغليفى:
هو أول الخطوط المستخدمة في اللغة المصرية القديمة وهذا المسمى
(الهيروغليفى) يونانى مشتق من كلمتين هما هيروس ومعناها المقدس وغليفوس أو جليفوس
ومعناها الخط أو النقش ومعنى ذلك أن الهيروغليفى يعنى الخط المقدس أو النقش المقدس
وأعتقد أن النقش أدق فلماذا؟ لأن هذا الخط يُنقش على الحجارة وجدران المعابد
والمقابر والألواح الحجرية وغلبت عليه روح التصوير والزخارف وكتبت به النصوص
الدينية واستخدم في نقشه الأزميل ويقوم بذلك متخصصون في النقش
ظهر هذا الخط في أواخر العصر الحجرى الحديث وانتهى استخدامه في أواخر القرن
الثانى الميلادى فكانت مدة استعماله أكثر من 4000عام ويعتبر الخط الهيروغليفى هو
الخط الأطول عمرًا من بين الخطوط التي عرفتها اللغة المصرية القديمة
الخط الهيراطيقى:
الاسم مشتق من هيراتيكوس وهى يونانية ومعناها الكهنوتى لأن الكهنة أكثر من
استخدموا هذا الخط إلى جانب الاستخدام المجتمعى كتسجيل النصوص الدينية وبعض الشئون
الحكومية ورسائل وآداب المصريين والعقود الهامة وكان خطًا مختصرًا وسريعًا وكان
يُكتب على ورق البردى وخامة أخرى تسمى الأوستراكا وهى خامات تتناسب مع الخط الجديد
الذى كُتِب بقلم البوص أو الحبر ونلاحظ هنا أن مصر ابتكرت مواد للكتابة كالبردى
ولم يتم العثور على نصوص بهذا الخط قبل الأسرة الخامسة حيث عُثِر على ورق من
البردى يحتوى نصوصًا بالخط الهيراطيقى في المعبد الجنائزى للملك ساحورع جنوب
الجيزة
الخط الديموطيقى:
وهذا الاسم أيضًا يونانى وهو ديموتيكوس ويعنى شعبى وهذا لا يعنى أن الخط
ارتبط بالطبقات الشعبية وإنما استخدم للمعاملات اليومية وهو خط سريع ظهر في القرن
الثامن قبل الميلاد واستمر حتى القرن الخامس الميلادى وهو أكثر النصوص إبرازًا
للحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر وكتب على البردى والأوستراكا
وربما نتساءل الآن لماذا ظهرت كل هذه الخطوط؟!
أولًا: العمر الطويل للغة المصرية القديمة يسر لها مراخل لغوية وخطية
مختلفة
ثانيًا: الصعوبات التي واجهت الكتابة الهيروغليفية من عملية نقل الحجارة
للكتابة عليها ثم النقش الذى يحتاج إلى متخصصين والأخطاء في الكتابة تؤدى إلى
الاستغناء عن الحجر أو ستر الأخطاء إذا كانت على جدران المقابر والمعابد ويتم ذلك
بالجبس فاستدعى ذلك ظهور خطوط سريعة وسهلة
(الكتابة القبطية)التطور الأهم والأخطر في عمر اللغة المصرية القديمة:
الكتابة القبطية هى المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة وليست
نوعًا من الخطوط وليست لغة جديدة ولكنها مرحلة تطور في لغتنا القديمة
كلمة قبطى مشتقة من اليونانية إيجوبتى ومعناها مصر وهذا يعنى أن كلمة قبطى
تعنى مصري إذن كلنا أقباط
ما هي الكتابة القبطية: من حيث
النطق كانت نطق اللغة المصرية القديمة التي يتكلم بها المصريون ولكنها
تُكتب بحروف يونانية ومثال ذلك ما يحدث اليوم من تعليقات على مواقع التواصل
الاجتماعى تُكتب بحروف إنجليزية ونطقها عربى والقبطية هي الكتابة الوحيدة من بين
كل الخطوط المصرية التي استخدمت حروف الحركة لأول مرة فسهلت التوصل إلى أقرب نطق
للغة المصرية القديمة
لماذا ظهرت الكتابة القبطية؟
كان سبب ظهورها الغزو اليوناني لمصر فابتكر المصريون هذه الحيلة ليسهل
التعامل مع اليونانيين ويتم الحفاظ على اللغة المصرية القديمة ونطقها وشاءت إرادة
الله أن تكون هذه الكتابة بالحروف اليونانية جسرًا يعبر عليه شمبليون وغيره من
الباحثين ليعرفوا اللغة المصرية القديمة وهكذا نرى أن الكتابة في مصر القديمة
تنوعت بها الخطوط ولعل أبرزها وأصعبها في آن واحد الهيروغليفية التي عاشت على
جدران المعابد والحجارة وأطول هذه الخطوط عمرًا























