الخميس، 11 يونيو 2026

حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (2) المفكر جمال حمدان

 

المفكر العظيم والجغرافى الفريد جمال حمدان عبقرية على مر الزمان لا ينافسه أحد

ولد في قرية ناى مركز  قليوب بمحافظة القليوبية 4 فبراير 1928م، حصل جمال حمدان على شهادة التوجيهية (الثانوية العامة) من مدرسة التوفيقية عام 1944م وكان ترتيبه السادس على طلبة الدولة المصرية، ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم الجغرافيا؛ شجعه على دخول قسم الجغرافيا شغفه بها وموهبته في ميدانى الرسم والخط؛ كان رسامًا وخطاطًا رائعًا وكان يعشق الموسيقى والغناء حصل في السنة الأولى على تقدير جيد جدًا، أما في السنة الثانية فقد حصل على درجة الامتياز وأهله ذلك حق تعلم اللغة الألمانية وحضور محاضرات تتعلق بمنهجية البحث، وهى محاضرات مقصورة على الطلبة  الحاصلين على تقدير امتياز وتعلم جمال حمدان اللغة الألمانية ثم جاءت السنة النهائية وحصل على تقدير امتياز، وتم تعيينه معيدًا بالكلية ثم سافر إلى إنجلترا في بعثة دراسية لاستكمال دراسته وكان موضوع رسالة الماجستير يدور حول (سكان وسط دلتا النيل) ورأى أستاذه الإنجليزى أن هذا الموضوع أكبر من درجة الماجستير، وأنه مناسب للدكتوراه فطلب منه العودة إلى مصر ومواصلة أبحاثه وبعد أن انتهى منها عاد إلى إنجلترا لمناقشة الرسالة وحصل على دكتوراة الفلسفة في الجغرافيا عام 1953م.


بعد عودته إلى مصر كان من الداعمين لثورة يوليو 1952م وفى عام 1957م عثر على شقة صغيرة بحى الدقى وأقام بها وعين أستاذًا بكلية الآداب جامعة القاهرة ثم التحق بالعمل في فرع الخرطوم ثم عاد على مصر وقرر ترك التدريس الجامعى والتفرغ لأبحاثه ودراسته في عزلة تامة عن الناس كان يرى أن السعادة ليست في المال ولا المناصب العليا؛ السعادة أن يهب نفسه للعلم ولا شىء سوى العلم كان لديه طباخ كان همزة الوصل بينه وبين العالم الخارجي.

كانت نكسة يونية 1967م هي التي دفعته لكتابة أبرز مؤلفاته (شخصية مصر) ثم (دراسة في عبقرية المكان) ليُعَرِّف المواطن العادى والمثقف بجوهر وطنه ويحدد له قيمتها الحضارية كان عدوًا لدودًا للصهاينة ولذا كانت قضية فلسطين شغله الشاغل وصرح أن مأساة فلسطين لم تحدث في تاريخ العالم الحديث  ولا الإسلامي ولا العالم الثالث.

لم تكن الجغرافيا أبرز ما برع فيه جمال حمدان بل تفكيره المنظم الذى كفل له استنتاجات وتوقعات قاده إليها تفكيره العميق فقد توقع أن تحدث نكسة 1967م وقال ذلك في مقال بعنوان (هل تملك إسرائيل سلاحًا ذريًا) عام 1965م ومن استنتاجاته أيضًا ما صاغه في كتابه اليهود أنثروبولوجيا والذى أكد فيه أن اليهود الذين استولوا على فلسطين ليسوا يهودًا في الأساس ولا علاقة لهم بسيدنا يعقوب وأبنائه أى أنهم ليسوا من بنى إسرائيل كما توقع انهيار الاتحاد السوفيتى.

ومن أهم الجوائز التي حصل عليها جائزة  الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية عام 1959م، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1986م، كما حصل على جائزة التقدم العلمى من الكويت ووسام العلوم عام 1988م عن كتاب شخصية مصر.

في السادس عشر من أبريل عام 1993م عُثِرَ على جثة الدكتور جمال حمدان والنصف الأسفل منها محترقًا، كما اكتشفت أسرته اختفاء مسودات بعض الكتب كان أهمها كتاب عن اليهودية والصهيونية رغم وجود كتبه الأخرى التي لم تتأثر بالنيران، اتهم البعض الموساد الإسرائيلي باغتياله بسبب مقالاته وكتبه عنهم، ورغم ذلك يظل قتله لغزًا حتى الآن رحم الله جمال حمدان المفكر العظيم. 

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (2) المفكر جمال حمدان


الخميس، 4 يونيو 2026

حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (1) العالم يحيى المشد

 

العلماء والمفكرون مشاعل يُضاء المجتمع بعلمهم، وتتقدم المجتمعات بأفكارهم وتبصر طريق الرشاد ليزدهر المجتمع، ويصل إلى ذروة المجد لذا صاروا هدفًا أساسًا لعدوهم كى تتعثر خطا المجتمع، ويقبع في بئر الجهل والتأخر وكان هذا قدر كثير من علمائنا، ومفكرينا الذين استهدفهم عدونا ليحتكر العلم والصعود لنفسه ويحاصرنا في دائرة التخلف والضعف، ولا عدو لنا سوى الصهاينة ومعاونيهم الذين استهدفوا عددًا من علمائنا ومفكرينا من وطننا مصر ووطننا العربى ونروى في هذه السلسلة قصة عظماء وعباقرة من علمائنا ومفكرينا العرب، لندرك قيمتنا جيدًا ودناءة عدونا وأساليبه الدنيئة في حربه معنا.

ولد العالم المصرى يحيى المشد في بنها في 11 يناير 1932م، كان والده معلمًا للغة الإنجليزية لسنوات طوال بالسودان تلقى تعليمه في مدارس طنطا، ثم تخرج في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية قسم الكهرباء بامتياز مع مرتبة الشرف، وعمل بعد التخرج في شركة (ماركونى) للاتصالات اللاسلكية سافر بعدها إلى موسكو عام 1956م ثم حصل على الدكتوراه في هندسة المفاعلات النووية، وكان تخصصًا فريدًا في الدولة النامية في ذلك الوقت، بعد عودته من موسكو عُين في هيئة الطاقة الذرية بأنشاص في قسم المفاعلات النووية سرعان ما شعر أنه في حاجة لمزيد من العلم فسافر إلى النرويج لمدة عامين. وفى البداية كانوا يعاملونه بعنصرية واستعلاء ولكن بمرور الوقت أدركوا عبقريته وعرضوا عليه الجنسية والإقامة، وفيللا وعمل دائم براتب يفوق راتب رئيس الوزراء لكنه رفض وعاد إلى مصر أثناء دراسته بالنرويج وقع حادث يستحق التوقف؛ لاحظ الدكتور المشد أن النفوذ الصهيوني قوى جدًا هناك والإعلام العربى المضاد للنفوذ الصهيونى لا وجود له هناك فقرر دراسة القضية الفلسطينية جيدًا، وألقى محاضرة سياسية قوية عنها أبهرت النرويجيين وأغضبت اليهود.

في عام 1962م أُنشئ قسم الهندسة النووية بتوجيه من الرئيس جمال عبد الناصر، وتولى تنفيذ ذلك الدكتور عصمت زين الدين الذى وضع طرق تشغيل توربينات السد العالى، وكان الهدف من إنشاء قسم الهندسة النووية تحقيق التوازن النووي في الشرق الأوسط بتصنيع سلاح نووي عربى، بعد التأكد من أن الكيان الصهيوني بدأ خطوات جادة للتوصل إلى سلاح نووي صهيونى.

بعد عودة المشد تم تعيينه في الجامعة رئيسًا لقسم الهندسة النووية في عام 1977م بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بدأت محاولات قوية لتصفية قسم الهندسة النووية لأن ازدهاره من وجهة نظر الصهاينة عملًا عدائيًا يناقض المعاهدة، وبدأ القسم ينكمش ولم يعد يلقى اهتمامًا من الدولة ذهب الدكتور المشد إلى العراق لحضور مؤتمر علمى ثم عمل بعد عام بالتدريس في كلية التكنولوجيا بجامعة بغداد من عام 1975م وحتى عام 1979م، بعد انتهاء إجازته بالجامعة كان عليه الرحيل إلى مصر ولكن العراقيين طلبوا منه البقاء فوافق بشرط العمل في مؤسسة الطاقة الذرية إلى جانب التدريس لبعض الوقت وقبل العراقيون شروطه خاصة بعد تعرض مفاعلهم النووي لبعض التخريب من الصهاينة، ونجح الدكتور المشد في إصلاحه في وقت قياسى واهَّله ذلك للسفر إلى باريس ليكون حلقة الوصل بين مؤسستى الطاقة الذرية في العراق وباريس للتأكد من أن المفاعل تم إصلاحه ويمكن نقله من باريس إلى العراق وبالفعل أشرف على شحنه إلى العراق ثم تم سفره ثانية إلى باريس في السابع من يونية 1980م لتكون النهاية هناك.

في الثالث عشر من يونية عام 1980م قطع راديو الكيان الصهيوني إرساله ليعلن لأفراد عصابته خبرًا هاما مفاده ( سيكون من الصعب جدًا على العراقيين استكمال سلاحهم النووي في أعقاب اغتيال يحيى المشد) ونشرت جريدة يديعوت أحرونوت خبرًا تقول فيه أنهم تلقوا نبأ الاغتيال بالسرور.

لقد عُثِر على جثته في حجرته بالفندق مرتديًا ملابسه كاملة ورأسه مغطى بغطاء سميك وتبين أن رأسه مضروبة ضربتين بآلة حادة وأظهر تقرير المباحث أن الدكتور كان بالحجرة حينما هاجمه القاتل وواجهه بشدة وظهرت آثار المقاومة على رقبة وثياب القتيل وأن باب الحجرة فُتِح عُنوة وفى التقرير النهائي أشارت الشرطة الفرنسية بأصابع الاتهام إلى منظمة يهودية وجاء أقوى دليل في كتاب صدر عام 2000م يضم اعتراف المسئول عن قتل المشد وهو شعبة القتل في الموساد رحم الله الدكتور يحيى المشد لقد كان اغتياله خسارة فادحة لمصر والوطن العربى بأسره.

لقراءة المقال على موقع نقاش 

حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (1) العالم يحيى المشد

الخميس، 28 مايو 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (10) القاهرة في عهد الجمهورية

 

في صباح الثالث والعشرين من يوليو من عام 1952م أشرقت ثورة يوليو المجيدة، لتنهى عهدًا مظلمًا من تاريخ مصر وتضئ عهدًا جديدًا، بعد رحيل الملك فاروق متنازلًا عن العرش لولى عهده الأمير أحمد فؤاد؛ تمهيدًا للقضاء على الحكم الملكى وإعلان الجمهورية الذى تم في 18 يونية 1953م وتلاها توقيع معاهدة الجلاء، ثم خروج الإنجليز الذى تأكد على الأرض في 13 يونية 1956م، وبعدها أصبح الزعيم جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية في الخامس والعشرين من يونية 1956م، وانطلقت حافلة الثورة تعدو نحو التعمير لتصبح القاهرة عاصمة للنور، وترتدى ثوبًا جديدًا 

بعد ثورة يوليو ويزدهر التعمير بها مع تولى الرؤساء رئيسًا تلو الآخر في عهد الجمهورية.

القاهرة في عهد الجمهورية:

كورنيش النيل:

كان غريبًا حقًا أن تطل القاهرة على نهر النيل العظيم، وسكانها مبعدون عنه لا ينعم بمنظره الساحر سوى قلة من الأثرياء، وفى مقدمة الأعمال التي تشهد لعبد اللطيف البغدادى ــ أحد ضباط ثورة يوليوــ والذى ستظل الأجيال جيلًا تلو جيل تذكره بالثناء والتقدير (كورنيش النيل) الذى يمتد مسافة 40 كيلو مترًا بحذاء النيل، من القناطر حتى حلوان وقد اقتضى إنشاؤه هدم كثير من المباني التي كانت تطل على النيل، وعرف المصريون لأول مرة الاستمتاع بمشاهدة النيل والتنزه بجواره، واستنشاق هوائه الطيب في عهد الرئيس مبارك تمت بعض أعمال التطوير للكورنيش بإضافة سور جديد له ومتنزهات به وفى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى تم تطوير الكورنيش وإنشاء ممشى أهل مصر؛ بغرض زيادة المساحات المتاحة للتنزه به وتشجيع السياحة.

ميدان التحرير:

إطلالة من ميدان الإسماعيلية ( التحرير) و مبني ثكنات قصر النيل .. الربع الاخير من القرن 19

كان يُطلق عليه ميدان الإسماعيلية قبل الثورة نسبة للخديوى إسماعيل، وقد اتسعت رقعته بعد هدم ثكنات قصر النيل التي كان يحتلها الإنجليز، وكانت قبل الاحتلال ثكنات الجيش المصرى، وأُنشئ في الجزء الأكبر منه متنزه عام تتوسطه نافورة، وشُيِّد بميدان التحرير مسجد أقيم إحياءً لذكرى بطل من أبطال المقاومة والفداء؛ السيد عمر مكرم وأقيم على أرض الميدان مبانٍ جديدة مثل جامعة الدول العربية، ومبنى الإذاعة والتليفزيون حتى أصبح من أجمل الميادين في عواصم الشرق الأوسط.

برج القاهرة:

قصة برج القاهرة في واقع الأمر ليست قصة بناء شاهق يُعد أبرز معالم القاهرة، وإنما قصة نزاهة تميزت بها ذمة الرئيس جمال عبد الناصر، حين أرادت المخابرات الأمريكية شراء ذمة الرئيس وتحولت الرشوة الأمريكية إلى بناء عظيم يشهد بشموخ مصر، وعظمتها واستقلال قرارها، قام بالتصميم الهندسى للبرج المهندس نعوم شبيب؛ يصل ارتفاعه إلى 178م وعلى قمته يوجد مطعم سياحى يتكون من 16 طابقًا، وتم عمل تجديدات للبرج بين عامي 2006م و2008م.

مترو الأنفاق:

أحد أبرز وسائل النقل الكهربية تحت الأرض جرت المرحلة الأولى للمترو (حلوان- المرج الجديدة) في عام 1989م وتم افتتاح الخط الثانى في عام 2000 (شبرا الخيمة ـ جامعة القاهرة) أما الخط الثالث تم إنجازه بين عامي 2012م و2024م  ويشمل حوالى 34محطة جديدة ويعد من أهم مشروعات النقل الحديث في مصر.

 لقراءة المقال على موقع نقاش حكايات التاريخ حكاية القاهرة (10) القاهرة في عهد الجمهورية


الخميس، 21 مايو 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (9) حريق القاهرة

 

يُعد حريق القاهرة حدثًا مروعا، وسيظل حدثًا يشوبه الفزع وشيئًا من الغموض. وسيتملك الفزع من يقرأ تفاصيل هذا الحادث الخطير، وأما الغموض سببه تعدد من دخلوا دائرة الاتهام بهذا الحادث، ولكن علينا معرفة الأحداث التي مهدت لهذا الحدث الخطير.

إلغاء معاهدة 1936م:

في يوم الإثنين الموافق 8 أكتوبر 1951م أعلن النحاس (رئيس حزب الوفد ورئيس الوزراء) في البرلمان المصرى إلغاء معاهدة 1936م، التي وقعها مع بريطانيا واستقبل المصريون هذا الحدث بفرح وحماس شديد، وبدأت حركات المقاومة والكفاح المسلح في مدن القناة، وبدأت بانسحاب العمال المصريين من معسكرات الإنجليز وعدم توريد الأغذية والبضائع للمعسكرات، ونشطت العمليات الفدائية ضد الإنجليز التي تطوع فيها الكثيرون، وقام الجيش والشرطة بتدريب الفدائيين وتوفير السلاح، ونشطت العمليات الفدائية بعد إعلان إلغاء المعاهدة وحتى 24يناير 1952م.

مذبحة الإسماعيلية:

في يوم الخميس مساء 24يناير 1952م احتشدت القوات البريطانية، وحاصرت مبنى محافظة الإسماعيلية وثكنات بلوكات النظام (البوليس المصرى)، وفى صباح الجمعة 25يناير 1952م في منتصف الساعة السادسة صباحًا سلم الإنجليز إنذارًا لقوات البوليس بتسليم أسلحتهم للإنجليز، والجلاء عن دار المحافظة والثكنات ورفض البوليس المصرى الإنذار، واشتبكت قوات البوليس المصرى مع قوات الإنجليز، والتي انتهت باشتعال النيران بدار المحافظة بعد انهياره بسبب قوة مدافع الإنجليز، وتفوق تسليحهم وقتل عدد كبير من ضباط الشرطة، ومن بقى حيًا تم أسره على يد الإنجليز.

حريق القاهرة:


وقع حادث مشئوم في تاريخ مصر يوم السبت الموافق 26يناير 1952م، في تمام الساعة السادسة صباحًا تمرد ضباط البوليس في ثكناتهم بالعباسية، وامتنعوا عن القيام بما كلفوا من الذهاب لحفظ الأمن في أنحاء العاصمة، وخرجوا يتظاهرون في الشوارع احتجاجًا على ما حدث لزملائهم في الإسماعيلية، واتجهوا إلى الأزهر ثم إلى جامعة القاهرة، وانضم إليهم طلاب الجامعة ثم طلاب المدارس في مظاهرات تجوب شوارع القاهرة حتى وصلت إلى منطقة وسط القاهرة، وبدأ الحريق في كازينو أوبرا (بديعة سابقًا) ثم بدأ الحريق يمتد إلى ميدان الأوبرا وشارع 26 يولية، ثم شارع الجمهورية وظل الحريق حتى المساء حين نزلت قوات الجيش، وتم إطفاء الحرائق التي أدت إلى خسائر يصعب حصرها في المقال؛ كان منها مئات المتاجر وفندق شبرد وفندق فيكتوريا، ومتروبوليتان وعدد من دور السينما؛ مثل مترو وراديو وميامى وديانا، ومحلات جروبى والأمريكين وبنك باركليز، ومئات من الأشخاص ماتوا وغيرهم من المصابين وتشريد الكثير من العمال بسبب احتراق أماكن العمل.

ويظل حريق القاهرة حادثًا مروعًا لما رويناه من خسائر بشرية ومادية، وغامضًا لأن المشتبه بهم لديهم دوافع ومكاسب مما حدث على سبيل المثال الإنجليز والملك والإخوان، حيث نتج عن حريق القاهرة الإطاحة بحزب الوفد وتوقف الكفاح المسلح ضد الإنجليز ودخول مصر في فوضى فلا حكومة تستمر ولا استقرار في البلاد.

لقراءة المقال على موقع نقاش 

 حكايات التاريخ حكاية القاهرة (9) حريق القاهرة

 

الخميس، 14 مايو 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (8) عهد الاحتلال الأجنبي

 

مسجد الإمام الشافعى

تولى توفيق حكم مصر في 26 يونية 1879م وورث ديون مصر عن أبيه إسماعيل، كانت الديون هي المطية التى سهلت التدخل الأجنبي في مصر مما أثار سخط المصريين، وتجلى هذا السخط فى قيام الثورة العرابية بزعامة الضابط أحمد عرابى، ولكن هذه الثورة لم يُقَدَّر لها النجاح؛ انبرت إنجلترا للدفاع عن الخديوى توفيق وانتهى الأمر بنفى عرابى واحتلال الإنجليز لمصر رسميًا 

كانت ذريعة بريطانيا لاحتلال مصر هي تثبيت عرش الخديوى توفيق، وبعدها يتم الجلاء عن أرض مصر، وحقيقة الأمر أن مصر كانت ذات أهمية أدركتها بريطانيا منذ حملة نابليون بونابرت على مصر لذا تحينت الفرصة لاحتلالها، وخاصة بعد حفر القناة تضاعفت قيمة مصر وصارت أكثر مستعمراتها أهمية

حينما قامت الحرب العالمية الأولى عام 1914م والحرب العالمية الثانية عام 1939م تحمل المصريون معاناة كبيرة جراء الحربين، ووضعت المطارات والموانئ المصرية تحت تصرف بريطانيا وقد اندلعت ثورات عدة لمناهضة الاحتلال كان أبرزها ثورة 1919م ورغم أن بريطانيا اعترفت باستقلال مصر مرتين الأولى في تصريح 28فبراير 1922م  والثانية في معاهدة 1936م  إلا أنها في المرتين كانت تحتفظ بشروط تجعله استقلالًا صوريًا، وظل الأمر على هذا الحال حتى قامت ثورة 23 يولية المجيدة

القاهرة في عهد الاحتلال:

توقفت حركة الإنشاء والتعمير في عهد الاحتلال الإنجليزى، خصوصًا في فترتى الحربين العالميتين وما بينهما ولم يُبن من المساجد إلا القليل، وبنيت قصور على الطراز الأوروبى، ورصفت الشوارع ومُدت فيها القضبان الحديدية تسير عليها المركبات الكهربائية، وتعددت وسائل النقل من سيارات وحافلات (أتوبيسات) وحلت محل الدواب وكان من أهم التغييرات:


الشوارع: من أهم الشوارع التي أُنشئت شارع الخليج المصرى (بورسعيد حاليًا) مكان الخليج الكبير أو خليج أمير المؤمنين كما أُنشئ شارع فاروق (الجيش حاليًا) وشارع الأزهر، ومدت في هذه الشوارع خطوط الترام

المساجد: اقتصر ما يخص المساجد على ترميمها، وقد أصدر الخديوى توفيق مرسومًا بتشكيل لجنة لحفظ الآثار العربية؛ مهمتها تسجيل الآثار الإسلامية وترميمها ومن أهم المساجد التي تم ترميمها:

مسجد الإمام الشافعى:

مسجد الرفاعى

أمر توفيق بتجديده وهو مسجد جميل مبنى من الحجر، وله منارة رشيقة ومنبره مطعم بالسن والأبنوس

مسجد أبى العلاء:

قامت وزارة الأوقاف بتجديد مسجد أبى العلاء بحى بولاق وتوسيعه على أثر سقوط سقف إيوانه الشرقى أثناء الاحتفال بالمولد النبوى الشريف

مسجد الرفاعى:

هو أعظم ما أُنشئ من المساجد في القرن العشرين، ويقع أمام مدرسة السلطان حسن وأنشأته خوشيار هانم والدة الخديوى إسماعيل، وكان قبل إنشائه زاوية تسمى زاوية الرفاعى نسبة إلى أحد الأولياء الصالحين؛ السيد أحمد بن السيد على أبى الحسن الرفاعى

مسجد الفتح:

يقع هذا المسجد بشارع عابدين ويلاصق قصر عابدين، وكان يُعرف بجامع عابدين وله ثلاث واجهات واجهة غربية تشرف على حديقة قصر عابدين، وبحرية بها باب يؤدى إلى فضاء واسع وشرقية بها القبة والباب والمنارة

لقراءة المقال على موقع نقاش حكايات التاريخ حكاية القاهرة (8) عهد الاحتلال الأجنبي

 

الخميس، 7 مايو 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (7) عصر إسماعيل:

 

بعد وفاة محمد على تولى عباس الأول الحكم وبعد اغتياله تولى سعيد بن محمد على الحكم وكان ساذجًا سهل الانقياد أعطى سعيد فرديناند ديلسبس حق امتياز حفر قناة السويس ووقع معه عقد كانت شروطه مجحفة لمصر وللمصريين واستفادت منه فرنسا وتسبب بضعفه في حفر قناة السويس بالفلاحين الذين حلوا محل الآلات وتسبب ذلك في إزهاق مائة وعشرين ألفًا من العمال المصريين واضطر إلى الحصول على أول قرض في تاريخ مصر لاستكمال الحفر ونتج عن ذلك بداية الديون التي تفاقمت في عهد إسماعيل حفيد محمد على وابن إبراهيم قائد جيشه الذى تولى الحكم بعد سعيد وتم استكمال حفر القناة في عهده وازدادت الديون واضطر إسماعيل إلى طرح أسهم مصر في قناة السويس للبيع وتلقفتها بريطانيا لإدراكها أهمية القناة

القاهرة في عهد إسماعيل:

أراد إسماعيل للقاهرة أن تماثل عواصم أوروبا وخاصة باريس فأدخل على القاهرة كثيرًا من الإصلاحات مثل ردم البرك ورصف الطرق وإنشاء الميادين والبساتين والقصور فصارت القاهرة باريس الشرق وكان ذلك لتظهر بمظهر حضارى أمام ملوك وأمراء الدول المدعوين لحفل افتتاح قناة السويس وكان من أبرز أعماله

شوارع القاهرة : لم يكن بالقاهرة سوى شارع طويل هو شارع الحسينية فأنشأ شوارع جديدة منها شارع الفجالة الجديد وشارع كلوت بك وشارع محمد على (القلعة حاليًا) وشارع عبد العزيز تخليدًا لزيارة السلطان العثمانى عبد العزيز لمصر وشارع عابدين وسهل ذلك الانتقال داخل القاهرة

أحياء جديدة: مثل حى التوفيقية والإسماعيلية وحى عابدين وميدان الأوبرا ورصف الطرق وأبرزها الطريق بين القاهرة والجيزة الذى رصفه بالأحجار بمناسبة زيارة إمبراطورة فرنسا أوجونى لمصر لحضور حفل افتتاح القناة

إنشاء القصور:

من أهم القصور التي أنشأها قصر عابدين لتصبح مقرًا له بدلًا من قلعة محمد على وقصر الجزيرة وجعله مقرًا لإقامة الضيوف من ملوك وأمراء أوروبا وقصر القبة وقصر حلوان وقصر الإسماعيلية وقصر الزعفران بالعباسية ويتواجد داخل جامعة عين شمس

الكبارى :

كان أهم الكبارى كوبرى قصر النيل ليربط القاهرة بالجزيرة وقامت بإنشائه شركة فرنسية وأنشأ كوبرى الجلاء وكان يطلق عليه أيام الاحتلال كوبرى الإنجليز وقامت بإنشائه شركة إنجليزية

اهتم بحلوان لما تبين له من طيب هوائها ومياهها الكبريتية فأنشأ بها قصرًا لوالدته ونشر الإعلانات عن مياه حلوان الكبريتية فتسابق المصريون والأجانب لزيارتها والاستحمام فيها

أنشأ دار الأوبرا المصرية بمناسبة افتتاح قناة السويس وكانت العروض فيها بلغات لا يفهمها الشعب

ترك إسماعيل إنجازات كثيرة يصعب حصرها ولكنه باع قناة السويس التي حفرها المصريون بدمائهم

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (7)عصر إسماعيل

 

 

الخميس، 30 أبريل 2026

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (6) عصر محمد على


حين غزت الحملة الفرنسية على مصر وجهت الدولة العثمانية حملة لإخراج الفرنسيين من مصر عام 1801م وكان ضمن الحملة ضابط ألبانى برتبة اليوزباشى شاب يُدعى محمد على (منشئ الأسرة العلوية التي انتهى حكمها بقيام ثورة يوليو) واحترف تجارة الدخان في بداية حياته ثم التحق بالجندية للعمل بها كان شجاعا بعيد النظر حاد الذكاء واسع الحيلة طموحاته كثيرة شارك في الدفاع عن مصر واستطاع كسب ود المصريين حتى نصبوه واليا عليهم رغم معارضة الدولة العثمانية لذلك وتم ذلك عام 1220هـ 1805م وقد اشترطت عليه الزعامة الشعبية والتي كان على رأسها شيوخ الأزهر الشريف أن يحكم بالعدل وألا يفرض الضرائب إلا بموافقة الزعامة الشعبية وما إن استقر له الأمر حتى حكم البلاد
مذبحة القلعة
بالاستبداد وجمع السلطة كلها في يده وتم ذلك بنفى الشيخ عمر مكرم إلى وكان رأس الزعامة الشعبية ثم تخلص من المماليك في مذبحة القلعة1226 هـ  1811م وقرر إنشاء جيش قوى مدرب على أحدث الأساليب الأوروبية واستعان بالضابط الفرنسي الكولونيل جوزيف سيف الذى أسلم وسمى نفسه سليمان الفرنساوى وكان السبب في ذلك التوسع خارج مصر وضم بلدان أخرى لها فغزا الشام وضم السودان ووصل بجيوشه إلى أسيا الصغرى وأحرز الكثير من النصر على السلطان العثمانى وحينما أدركت الدول الأوروبية خطورة الصمت تجاهه قررت ردعه من خلال معاهدة لندن 1840م وقررت ألا يتعدى سلطانه حدود مصر وفى عام 1841م أصدر السلطان العثمانى فرمانًا قرر فيه أن تكون مصر له ولأولاده من بعده

أعمال محمد على في مصر:

حفر الترع وأنشأ القناطر الخيرية وأنشأ الأسطول البحرى وزوده بأحدث الأسلحة وأنشأ بالإسكندرية ترسانة لصناعة السفن

وكان من أبرز عيوبه الاستبداد وقيام المشروعات بتسخير المصريين في العمل وكثرة الضرائب وسيطرته على نواحى الاقتصاد حتى قيل عنه أنه الصانع والزارع والتاجر الوحيد وكانت كل أرباح الدولة له ولأفراد حكومته دون الشعب المصرى وحين أصابته الشيخوخة تنازل عن الحكم لابنه إبراهيم الذى توفى 1848م وأعقبه محمد على وتوفى 1265هـ 1849م

دار المحفوظات

القاهرة في عهد محمد على:

قام بتمهيد شارع شبرا الحالي عام 1808م ليكون طريقا بين القاهرة وقصره الذى بناه بقرية شبرا الخيمة وقد أقام به بستانًا غرس فيه شتى أنواع الأشجار وأنشأ لابنته زينب هانم قصرًا بالأزبكية وآخر لابنته نازلى هانم على ساحل النيل

أنشأ دار المحفوظات بجوار القلعة عام 1244هـ 1838م وأنشأ مسجد محمد على وهو ينقسم إلى قسمين الشرقى معد للصلاة والغربى وهو الصحن تتوسطه فسقية للوضوء

من أشهر الفنادق في عهده فندق شبرد عام 1841م أنشأه إنجليزى يُدعى شبرد وكان ضمن المنشآت التي احترقت في حريق القاهرة 1952م وتم إعادة بنائه ثانية على شاطئ النيل الشرقى فيما بعد

كما أنشأ مطبعة بولاق (المطبعة الأميرية) وهى أول مطبعة في مصر على الإطلاق وذكرت باسم دار الطباعة ودار صاحب السعادة والمطبعة الأميرية

مسجد محمد على

 لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (6) عصر محمد على

 


حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (2) المفكر جمال حمدان

  المفكر العظيم والجغرافى الفريد جمال حمدان عبقرية على مر الزمان لا ينافسه أحد ولد في قرية ناى مركز   قليوب بمحافظة القليوبية 4 فبراير 192...