العلماء والمفكرون
مشاعل يُضاء المجتمع بعلمهم، وتتقدم المجتمعات بأفكارهم وتبصر طريق الرشاد ليزدهر
المجتمع، ويصل إلى ذروة المجد لذا صاروا هدفًا أساسًا لعدوهم كى تتعثر خطا المجتمع،
ويقبع في بئر الجهل والتأخر وكان هذا قدر كثير من علمائنا، ومفكرينا الذين
استهدفهم عدونا ليحتكر العلم والصعود لنفسه ويحاصرنا في دائرة التخلف والضعف، ولا
عدو لنا سوى الصهاينة ومعاونيهم الذين استهدفوا عددًا من علمائنا ومفكرينا من
وطننا مصر ووطننا العربى ونروى في هذه السلسلة قصة عظماء وعباقرة من علمائنا
ومفكرينا العرب، لندرك قيمتنا جيدًا ودناءة عدونا وأساليبه الدنيئة في حربه معنا.
ولد العالم المصرى
يحيى المشد في بنها في 11 يناير 1932م، كان والده معلمًا للغة الإنجليزية لسنوات طوال بالسودان تلقى تعليمه في مدارس طنطا،
ثم تخرج في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية قسم الكهرباء بامتياز مع مرتبة الشرف، وعمل
بعد التخرج في شركة (ماركونى) للاتصالات اللاسلكية سافر بعدها إلى موسكو عام 1956م
ثم حصل على الدكتوراه في هندسة المفاعلات النووية، وكان تخصصًا فريدًا في الدولة
النامية في ذلك الوقت، بعد عودته من موسكو عُين في هيئة الطاقة الذرية بأنشاص في
قسم المفاعلات النووية سرعان ما شعر أنه في حاجة لمزيد من العلم فسافر إلى النرويج
لمدة عامين. وفى البداية كانوا يعاملونه بعنصرية واستعلاء ولكن بمرور الوقت أدركوا
عبقريته وعرضوا عليه الجنسية والإقامة، وفيللا وعمل دائم براتب يفوق راتب رئيس
الوزراء لكنه رفض وعاد إلى مصر أثناء دراسته بالنرويج وقع حادث يستحق التوقف؛ لاحظ
الدكتور المشد أن النفوذ الصهيوني قوى جدًا هناك والإعلام العربى المضاد للنفوذ
الصهيونى لا وجود له هناك فقرر دراسة القضية الفلسطينية جيدًا، وألقى محاضرة
سياسية قوية عنها أبهرت النرويجيين وأغضبت اليهود.
في عام 1962م أُنشئ قسم الهندسة النووية بتوجيه من الرئيس جمال عبد الناصر،
وتولى تنفيذ ذلك الدكتور عصمت زين الدين الذى وضع طرق تشغيل توربينات السد العالى،
وكان الهدف من إنشاء قسم الهندسة النووية تحقيق التوازن النووي في الشرق الأوسط بتصنيع
سلاح نووي عربى، بعد التأكد من أن الكيان الصهيوني بدأ خطوات جادة للتوصل إلى سلاح
نووي صهيونى.
بعد عودة المشد تم تعيينه في الجامعة رئيسًا لقسم الهندسة النووية في عام
1977م بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بدأت محاولات قوية لتصفية قسم الهندسة النووية لأن
ازدهاره من وجهة نظر الصهاينة عملًا عدائيًا يناقض المعاهدة، وبدأ القسم ينكمش ولم
يعد يلقى اهتمامًا من الدولة ذهب الدكتور المشد إلى العراق لحضور مؤتمر علمى ثم
عمل بعد عام بالتدريس في كلية التكنولوجيا بجامعة بغداد من عام 1975م وحتى عام
1979م، بعد انتهاء إجازته بالجامعة كان عليه الرحيل إلى مصر ولكن العراقيين طلبوا
منه البقاء فوافق بشرط العمل في مؤسسة الطاقة الذرية إلى جانب التدريس لبعض الوقت وقبل
العراقيون شروطه خاصة بعد تعرض مفاعلهم النووي لبعض التخريب من الصهاينة، ونجح
الدكتور المشد في إصلاحه في وقت قياسى واهَّله ذلك للسفر إلى باريس ليكون حلقة
الوصل بين مؤسستى الطاقة الذرية في العراق وباريس للتأكد من أن المفاعل تم إصلاحه
ويمكن نقله من باريس إلى العراق وبالفعل أشرف على شحنه إلى العراق ثم تم سفره
ثانية إلى باريس في السابع من يونية 1980م لتكون النهاية هناك.
في الثالث عشر من يونية عام 1980م قطع راديو الكيان الصهيوني إرساله ليعلن
لأفراد عصابته خبرًا هاما مفاده ( سيكون من الصعب جدًا على العراقيين استكمال
سلاحهم النووي في أعقاب اغتيال يحيى المشد) ونشرت جريدة يديعوت أحرونوت خبرًا تقول
فيه أنهم تلقوا نبأ الاغتيال بالسرور.
لقد عُثِر على جثته في حجرته بالفندق مرتديًا ملابسه كاملة ورأسه مغطى
بغطاء سميك وتبين أن رأسه مضروبة ضربتين بآلة حادة وأظهر تقرير المباحث أن الدكتور
كان بالحجرة حينما هاجمه القاتل وواجهه بشدة وظهرت آثار المقاومة على رقبة وثياب
القتيل وأن باب الحجرة فُتِح عُنوة وفى التقرير النهائي أشارت الشرطة الفرنسية
بأصابع الاتهام إلى منظمة يهودية وجاء أقوى دليل في كتاب صدر عام 2000م يضم اعتراف
المسئول عن قتل المشد وهو شعبة القتل في الموساد رحم الله الدكتور يحيى المشد لقد
كان اغتياله خسارة فادحة لمصر والوطن العربى بأسره.
لقراءة المقال على موقع نقاش
حكايات التاريخ حكاية اغتيال العلماء والمفكرين (1) العالم يحيى المشد

























