الخميس، 29 أكتوبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(14) جاك بيطون ما لم تعرفه عن رفعت الجمال

 هو عميل من طراز فريد ربما لا يماثله أحد؛ استطاع خداع العدو لأكثر من عشرين عاما، عاش ومات و أعداؤه متوهمون أنه بطل قومى ونموذج فى الإيمان بوطنهم المزعوم؛ إنه البطل رفعت على سليمان الجمال مواليد أول يوليو عام 1927م بمدينة دمياط، شقيق أصغر بين ثلاثة أخوة هم سامى ولبيب ونزيهة

بدأت قصة الجمال حينما قررت المخابرات المصرية أن تزرع عميلا فى الكيان الصهيونى، كما استغل الصهاينة مواطنين كانوا مصريين خانوا الوطن الذى احتواهم

وقع الاختيار عليه من قبل الضابط حسن حسنى من البوليس السياسى؛ الذى كان حينها نوعا من المخابرات فلم يكن جهاز المخابرات العامة قد تم تأسيسه حينها، عندما سقط الجمال فى يد السلطات المصرية ومعه ثلاث جوازات مرور لمصرى ويهودى وبريطانى، قررت تجنيده لذكائه وانبهارها بعبقريته، استغلت المخابرات المصرية موجة هجرة اليهود من مصر، وتم منحه هوية يهودية باسم جاك بيطون مواليد المنصورة عام 1919من أم إيطالية وأب فرنسى وأنه يهودى أشكينازى، ودفعوا به إلى الكيان الصهيونى بين مئات المهاجرين من مصر

استطاع تكوين شبكة علاقات مع اليهود فى الإسكندرية، ونال إعجابهم ودفعوه للهجرة من مصر إلى أرض الميعاد وطن اليهود، كما يزعمون وبالفعل أبحر الجمال على ظهر سفينة من الإسكندرية إلى جنوة بإيطاليا، وحسب التوجيهات توصل إلى القنصلية الصهيونية وأبلغ أنه يهودى مهاجر من مصر، ويريد السفر إلى الكيان الصهيونى وتم ترحيله إلى مارسيليا بفرنسا وتم ضمه إلى معسكر لليهود تمهيدا لترحيلهم إلى الكيان الصهيونى وتم له ذلك بالفعل، كان هدف "الجمال" توطيد نفسه في الكيان الصهيونى وإنشاء عمل تجاري يكون غطاء مناسبا للنشاطات التجسسية التي سيقوم بها، وقد كان هذا نموذجا مطابقا تماما لأساليب عمل الاستخبارات الإسرائيلية في الدول العربية

استطاع الجمال تأسيس مكتب سفريات فى تل أبيب باسم سى تورز وتم التجسس عليه وحينما اطمأن الصهاينة لكونه يهودى عاشق لوطنه تعرف على شخصيات سياسية بارزة؛ مثل موشى ديان وعزرا وايزمان من كبار الشخصيات بالجيش، وكانوا يقومون بدعوته لحفلاتهم ليكسبوه لصفهم ويحصلوا على تخفيضات من شركته، عن طريق ديان التقى الجمال بجولدا مائير وبن جوريون كانت أهم إسهاماته أنه علم أن الجيش الصهيونى يخطط لعملية عسكرية فى سيناء اسمها قادش عقب تأميم القناة، وأبلغ رئيسه بهذه المعلومات وبحسب مذكرات الجمال، لم يأخذ رئيسه كلامه مأخذ الجد ووقع المحذور، وهاجمت القوات الصهيونية سيناء ولكن الأمر انتهى فى النهاية بفشل ما كانوا يخططون له من القضاء على الرئيس عبد الناصر واسترداد القناة

كان الجمال يعرف الجاسوس إيلى كوهين فى مصر بعد ان اندس وسط اليهود فى الإسكندرية والتقاه فى الكيان الصهيونى، وعلم انه حصل على وظيفة فى إدارة التجسس وصار مصدر معلومات مهم للجمال علم الجمال ان الكيان الصهيونى يبنى مفاعلًا نوويا وأبلغ رؤساءه بذلك، وتم نشر الأمر بين دول العالم، وتحت الضغط الدولى أرجأ الصهاينة المشروع النووى فى عام 1963م، طلب الجمال العودة إلى مصر رغبة فى الاستقرار والزواج ولكن المخابرات وجدت فى ذلك خطورة، لأن الموساد ربما يصل إليه ويقتلونه، فكان الحل أن يختار بلدا أوروبيا وبالفعل سافر إلى ألمانيا، والتقى بزوجته فالتراود التى أحبها منذ أن رآها وعرض عليها الزواج وتم زواجه منها عام 1964م، بعدما تأكدت المخابرات أنها لا تعمل لحساب الصهاينة ولا لحساب غيرهم بعدها أخبر رئيسه بأن ألمانيا أرسلت للكيان الصهيونى أسلحة بقيمة 200مليون دولار، وظل الجمال يتنقل بين ألمانيا والكيان الصهيونى لنقل المعلومات إلا أنه استقر فى ألمانيا واستمر يرسل المعلومات من ألمانيا، وكان أهمها التحذير من تخطيط الصهاينة لعملية عسكرية ضد مصر، وحسب قوله أن رؤساءه تصوروا ان الهجوم سيكون ضد سوريا وحدثت النكسة، قرر الجمال تصفية أعماله بالكيان الصهيونى وتأسيس شركة بألمانيا اسمها بى تى إم لتجارة النفط وقبل رحيله عن الكيان الصهيونى، قام بأهم وأخطر عملية تجسس لصالح مصر حيث توفرت له معلومات دقيقة عن مواقع الجيش وتسليحه وخططه، وبعدها رحل عن الكيان الصهيونى وقامت الحرب وانتصرت مصر

نريد التنويه إلى أن الصهاينة يزعمون أنهم كشفوا أمره واستخدموه كعميل مزدوج، فى حين أن زوجته التى نشرت مذكراته قالت نقيض ذلك من خلال ما عرفته من ابن أخيه محمد الجمال، ورجال المخابرات وسبب رفضهم عودته باسرته إلى مصر الخوف عليه من ملاحقة الصهاينة له، أصيب الجمال بمرض السرطان الذى قضى عليه وترك لزوجته مذكراته فى مظروف مع المحامى وطلب منه ألا يقدمها لها إلا بعد وفاته بثلاث سنوات؛ كى تكون قد تخلصت من أثر صدمة وفاته وتتقبل الصدمة الجديدة؛ حقيقته أنه مصرى مسلم يعمل لصالح مصر، رحم الله البطل المصرى ولا عزاء للصهاينة





الخميس، 22 أكتوبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(13) العميل بابل

 

هو عميل من طراز خاص مزدوج لصالح الوطن وضد الأعداء، أثارت قصته كثيرا من الجدل بين من يرونه وطنيا خالصا ومن صدقوا أنه جاسوس على الوطن؛ حسبما أشاع العدو وهنا نحاول أن نتلمس الحقيقة بعيدا عن هذا الصخب والجدل

إنه أشرف مروان ولنبدأ بنبذة عن نشأته ولد محمد أشرف مروان أبو الوفا مروان في قرية السواهجة التابعة لمركز ملوى بمحافظة المنيا في يناير 1945م، انتقلت أسرته إلى القاهرة بعد ترقية والده في القوات المسلحة، وأصبحت القاهرة مقر عمله، وأقام بحى منشية البكرى، التحق أشرف مروان بكلية العلوم جامعة القاهرة وتخرج في عام 1965م حيث حصل على بكالوريوس في علوم الكيمياء

بعد تخرجه انضم إلى القوات المسلحة كضابط احتياط في سلاح الحرب الكيميائية، ثم تزوج منى ابنة الرئيس عبد الناصر بعد أن أتمت المخابرات تحرياتها الكاملة عنه، وبعد انتهاء شهر العسل في أمريكا التحق بالعمل في رئاسة الجمهورية بمكتب سكرتارية الرئيس، تحت إشراف الوزير سامى شرف 

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر تولى أنور السادات رئاسة الجمهورية، ووقعت خلافات بينه وبين رجال الرئيس جمال عبد الناصر، وعلى رأسهم سامى شرف والذى لم يكن أشرف مروان يجد في نفسه قبولا له لأنه كان يتذكر دائما أن رجال الرئيس عبد الناصر أقاموا حصارا حديديا بينه، وبين الشعب وانحاز أشرف مروان للرئيس السادات الذى عصف برجال عبد الناصر في قضية مراكز القوى ولأن أشرف مروان ناصر الرئيس السادات ضد رجال عبد الناصر أصبح أشرف مروان موضع ثقة الرئيس السادات وتصاعد ونما دوره داخل مؤسسة الرئاسة، أدى ذلك إلى بث الكراهية في نفوس الكثيرين لصغر سنه نظرا لما وصل إليه من مكانة في الرئاسة، وكان من أشد خصومه على أمين وجلال الحمامصى وموسى صبرى، واستطاع هؤلاء الصحفيون تشويهه تماما لنجاحه الكبير رغم صغر سنه،

منح الرئيس السادات أشرف مروان نجمة سيناء عام 1973م بعد حرب أكتوبر ولا يحظى بها سوى الأبطال والفرسان فما السر يا ترى؟! الواقع أن أشرف مروان لعب في حرب أكتوبر دورا محوريا فلصالح من؟ّ لقد أشاد الرئيس مبارك ببطولته، ومنحه الرئيس السادات مكانة عظيمة ولكن لماذا أصبح مثارًا للجدل بسبب تصريحات الموساد، والإعلام الصهيوني الذى أكد أنه كان عميلا للموساد ضد مصر، بل هو من تطوع لمنحهم المعلومات مقابل المال، واستطاع أن ينال ثقتهم حيث أصبح أهم عميل نظرا لموقع عمله في الرئاسة، وأرى ذلك من قبيل الحرب النفسية وافتعال بطولة زائفة

ونأتى للمهم وهو المعلومة المهمة التي قام أشرف بتسريبها للموساد؛ بتحديد يوم وساعة حرب أكتوبر حسب ما روته الموساد أنه طلب لقاء في لندن يوم 5 أكتوبر وهناك أبلغهم أن مصر وسوريا سوف تشنان حربا فى السادس من أكتوبر في تمام السادسة مساء، ولكن ديان استعاد في الذاكرة أن السادات سيشن حربا في مايو واستدعوا الاحتياطي، ولم يحدث شيئا وكان ذلك بناء على برقية من أحد العملاء

والسؤال هنا كيف سافر أشرف إلى لندن رغم أن السادات أصدر أوامره بإغلاق المطار، كان من السهل أن يبلغهم بأى وسيلة بدلا من السفر واللقاء في مكان مملوك للموساد وبالتأكيد تحت أعين المخابرات المصرية هي رواية غير منطقية، والأكيد أن خروجه من مصر كان بأمر المخابرات تحت أعينها إن صحت هذه الرواية

كما أن يوم وساعة الصفر لم يكن يعرفها سوى خمسة، لم يكن اشرف منهم بناء على شهادة مبارك فإن صح قولهم فهو قد خرج بناء على امر من الرئيس؛ ليكون قد تم تحذيرهم ولم يأخذوا حذرهم فيكون وقع الهزيمة أشد ولكن الحقيقة انهم لم يكن لديهم أي علم بأى شيء؛ لأن الهجوم حدث ولم يكونوا قد استعدوا لأى شيء

الواقع أنهم أرادوا تشويهه بعدما اكتشفوا خداعه، ويؤكد ذلك نهايته حيث تم إلقائه من شرفة منزله والتفسير الوحيد لذلك هو انتقامهم منه؛ فهم لا ينسون ثأرهم والخلاصة أن أشرف مروان كان يعمل لصالح المخابرات المصرية وأكد ذلك الرئيس السادات والرئيس مبارك ورئيس المخابرات الأسبق أمين هويدى في شهادة له والمنطق لا يقبل شهادة جهاز صفعته المخابرات المصرية عدة مرات

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات الجواسيس ( 13) العميل بابل



 

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(12) أحمد الهوان

 

هو أحمد عبد الرحمن الهوان من نوعية العملاء المزدوجين؛ يتجسس لصالح وطنه مصر ويوهم الصهاينة أعداء بلاده أنه يتجسس على وطنه لصالحهم

ولد عام 1939م في مدينة السويس في عائلة متوسطة الحال، كان لديه ستة أخوة كان ترتيبه الخامس بينهم كان والده يعمل بتجارة المراكب البحرية، وبعد انتهائه من التعليم الأساسى قرر أن يعاونه في تجارة المراكب، ومن خلال هذا العمل أتقن عدة لغات لتعامله مع السياح

في خلال مدة قصيرة ذاعت شهرته في الميناء وأصبح من الشخصيات المهمة في مجال أعمال الميناء والبحر، وكان لقبه في السويس (الشاطر) افتتح شركة للخدمات السياحية وهو في التاسعة عشر من عمره، وعندما تم تأميمها عُیِّن رئیسًا لقسم الأشغال في شرکته براتب زهید لا یتجاوز 49جنیهًا تقریبًا، ولم يعجبه الأمر فقرر أن يستقيل من الشركة، وقام بعمل رحلات سياحية لأطقم السفن الأجنبية وأمدها بالمواد الغذائية اللازمة وبيع الهدايا التذكارية

في عام 1967م وقعت نكسة يونيو، وتحولت السويس إلى مدينة عمها الظلام والحزن بسبب القصف المستمر للمدينة؛ الأمر الذى استوجب تهجير مدن القناة وتم بالفعل نقلهم إلى القاهرة، حاول الاستمرار في بيع المواد الغذائية، ولكن الأمر لم يفلح معه في القاهرة وتذكر حينها أنه أقرض أحد أصدقائه اليونانيين مبلغ ألفى جنيهٍ، وسافر إلى اليونان ليسترد نقوده وكانت رحلته إلى اليونان بداية قصته مع الموساد

عندما التقى بصديقه اليوناني اعتذر له عن رد الدين في الوقت الحالي لضيق الرزق، ودبر له عملا على مركب بحرى ومن خلال هذا العمل أمكنه السفر إلى عدة عواصم أوروبية، وهناك التقطه ضباط الموساد دون أن يعلم وقدموا له أنفسهم على أنهم اصحاب شركة للحديد والصلب، وطلبوا منه إدارة فرع للشركة في القاهرة مقابل مبلغ كبير من المال مما دفعه للشك فيهم

أبلغ أحمد الهوان المخابرات العامة المصرية، وروى لهم كل ما حدث في أوروبا فأبلغوه أن هؤلاء رجال الموساد، وطلبوا منه الاستمرار في العمل معهم كعميل مزدوج وتم منحه معلومات مزيفة تم توصيلها للموساد، وإقناعهم أنها حقائق؛ مثل قواعد الصواريخ التي هي في حقيقة الأصل هياكل ومطارات سرية لاوجود لها ومعلومات مزيفة عن الطيران، والمعدات الحربية التي تم قصفها من الصهاينة ظنًا منهم أنها حقيقة وكلها كانت مزيفة

تم تدريب الهوان من خلال الموساد على يد شيمون بيريز ونال ثقة الجهاز كله، وبعضهم على حد قوله انتحر فور علمهم أنه عميل مزدوج وعندما وقعت معركة أكتوبر المجيدة، سافر الهـوان رغم خطورة ذلك عليه، واستطاع خداع جهاز الموساد والحصول على أحدث جهاز إرسال يُطلق عليه (البطة السمينة) سأل الهوان عن أهمية هذا الجهاز شيمون بيريز، فقال إنه أهم من كل الموجودين بالقاعة وكانوا (18 ضابطًا)، وفي ليلة سفره زاره بيريز وأخرج الجهاز من علبته، وهي عبارة عن فرشاة مسح أحذية، وقال لضابط موساد آخر كان معه: هل تعتقد أن مصر خالية من فرش مسح الأحذية حتى يشتريها ولا يستعملها، وتدخل الحكاية على ضباط الجمارك في مطار القاهرة، وفك الفرشاة وقام بنفسه بمسح حذاء الشوان حتى تصبح الفرشاة مستعملة، كرمته جولدا مائير نظير المعلومات القيمة التي قدمها للموساد

بحصول الهوان على هذا الجهاز الخطير انتهت قصته مع الموساد؛ ليسجل اسمه في سجل الشرف مع كل من أخلصوا للوطن، رحم الله البطل الذى وافته المنية في عام 2011م

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(12) أحمد الهوان


 

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(11) فضيحة الموساد في حرب أكتوبر

 

( لقد تجمدت الدماء في عروقى حين وقعت في الأسـر، وبكيت ثم صرخت فيهم لا تقتلونى ولكنى بكيت أكثر لإنسانية المصريين معنا، رغم أننا كنا نقتل أسراهم بلا رحمة في حرب 67 ) هذا ما قاله السفاح الصهيوني عساف ياجورى حين وقع في الأسـر أثناء معركة السادس من أكتوبر

امتلكت أمريكا خمسة أنواع متقدمة من الأقمار الصناعية، تطير بلا توقف على ارتفاع بين 22 و 98 ميلًا ترصد سطح الأرض كاملًا، مزودة بكاميرات دقيقة تستطيع تصوير أجسام دقيقة جدًا على سطح الأرض؛ تكنولوجيا بالغة التطور والتقدم يساندها عملاء وجواسيس أمريكان يزودون العصابة الصهيونية بكل التفاصيل التي تصل إليها كاميراتهم عن جيوش مصر، والعرب وأدق تحركاتهم ورغم ذلك مُنيت العصابة الصهيونية بهزيمة منكرة يوم السادس من أكتوبر؛ يوم تحقيق المستحيل حين استطاع الجيش المصرى عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف وإصابة العصابة الصهيوينة وخلفها أمريكا والغرب بصدمة كبرى؛ لقد قدَّر الخبراء العسكريون أن الجيش المصرى إذا غامر بهذه الحرب ستكون مقبرة له وخاصة بعد التحصينات التى أقامها الصهاينة شرق القناة

لقد سبق هذه الحرب حرب أخرى هي حرب الاستنزاف؛ التي استنزفت قدرات العصابة الصهيونية والتي اعترف الصهاينة أنهم خسروها بامتياز، ولذلك سعوا لقبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار؛ الصهاينة لا يصمدون في حرب يومية قرابة شهر، فما بالك بحرب استمرت قرابة ثلاث سنوات كانت استنزافًا لقوتهم، وتأهيلًا للجندى المصرى الذى أراهم كيف يكون القتال في حرب أكتوبر 

كما استطاعت المخابرات المصرية خداع الموساد ( جهاز الاستخبارات الصهيوني ) وإجادة لعبة التمويه حينما قامت بخداع أدق أجهزة التنصت، وبث معلومات كاذبة كانت تصل إلى العدو على أنها حقائق؛ مطارات وقواعد صواريخ وهمية هي في حقيقة الأمر مجرد هياكل كما أوحت لهم أن تحركات الجيش المصرى قبل العبور بأيام مجرد تدريبات روتينية، كما أن خطة العبور كانت سرية تمامًا ومن أساليب الخداع ادعاء السادات في شهرى مايو وأغسطس عام 1973 أن الحرب وشيكة، وقامت حملات دعائية في الصحف بقرب وقوع الحرب؛ حينها استدعى العدو الصهيوني الاحتياطي وكبدهم ذلك عشرة ملايين من الدولارات، ولم تقع الحرب وقد أدى ذلك إلى يأسهم من وقوع الحرب، وما يحدث مجرد تهديدات فارغة، ومن أساليب الخداع أيضًا فتح باب العمرة للضباط حتى قبيل وقوع الحرب؛ حتى يتيقن العدو الصهيوني أن الحرب بعيدة عن تفكير الجيش المصرى

كما أقامت القوات المسلحة سدا رمليًا عاليًا بقصد الحماية وإخفاء حشود الدبابات والمدافع وصواريخ سام 6 وكان لذلك أثر كبير في تحقيق النصر في معركة العبور العظيم؛ تلك المعركة التي أثبتت شجاعة الجندى المصرى وعبقرية المخابرات المصرية، وهزال الموساد وجيش العصابة الصهيونية الذى استمد سر قوته من الدعاية الكاذبة لنظرية أمنه التى لا تُقهر





لقراءة المقال على موقع نقاش

حكاية الجواسيس (11) فضيحة الموساد فى حرب أكتوبر


 

 

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(10) هبة سليم

ولدت هبة سليم عام 1947م كانت تسكن بحى المهندسين، بعد حصولها على الثانوية العامة طلبت من والدها استكمال دراستها في فرنسا شأنها شأن أصدقائها المقربين من شباب نادى الجزيرة، الذى تحمل بطاقة عضويته ووافق والدها وسافرت بالفعل إلى باريس، وتأقلمت بسهولة مع المجتمع الفرنسي المتحرر؛ فقد كانت الحرية التي توفرت لها في مصر مقدمة لتتوافق مع هذا المجتمع الجديد، كما أنها كانت تتقن الفرنسية التي درستها منذ طفولتها

تعرفت في الجامعة بباريس على فتاة يهودية بولندية، دعتها إلى سهرة بمنزلها وهناك تعرفت على عدد من شباب اليهود، الذين بهرهم جرأتها في اعترافها الصريح أنها تكره الحرب وتتمنى لو عم السلام المنطقة وبهرهم اختلافها التام، ومخاصمتها لقيم مجتمعها

في زيارة أخرى لصديقتها البولندية أطلعتها على فيلم للحياة في المستعمرات الصهيونية في فلسطين، وكم هم متعاونون ومحبون للسلام، وليسوا عدوانيين كما يدعى العرب وكم هم على درجة عالية من التحضر، والتقدم وانخدعت هبة سليم بكل هذا الكذب 

ومع اللقاءات المتكررة مع اليهود تكونت لديها قناعة أن العصابة الصهيونية قوية، وأقوى من العرب جميعا وأن أمريكا لن تسمح بهزيمتهم أمام مصر، والعرب وثبت ذلك بداخلها ضابط الموساد الذى أقنعها باستحالة انتصار مصر على العصابة الصهيونية، وتمنت لو أن العرب يتعلمون من الصهاينة

بعد كل ما سبق لم يكن عسيرٍا أبدًا تجنيدها للعمل لصالح المخابرات الصهيونية، والتجسس على بلدها مصر وشجعها على ذلك يقينها أنهم على قدرة عالية لحماية من يعملون لصالحهم

وبحثت عن مصدر للمعلومات، وقادها شيطانها لتذكر ضابط الجيش فاروق الفقى الذى كان يطاردها في نادى الجزيرة، وكان مغرمًا بها وأخبرت ضابط المخابرات الصهيوني بذلك فطار فرحا لهذه المعلومة وطلب منها أن توقعه في شباكها من خلال خطة رسمها لها؛ لتتمكن من اصطياده وتلقى المعلومات المهمة منه


عندما حضرت إلى مصر بدأت في تنفيذ خطتها؛ حيث تمت خطبتها له وفرح فاروق بذلك وشعر أن الدنيا تبتسم له دون أن يعلم ما ينتظره خلف هذه العلاقة السعيدة من شقاء، وبدأت هبة تسأله عن مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا، والخطط الحربية وساعدها لمعرفة المعلومات تباهيه أمامها بأهميته في الجيش، وقيمة المعلومات الخطيرة التي يعرفها ولم تقصر في توصيل المعلومات بانتظام وهنا أدركت مخابرات العدو أهميتها

سافرت هبة باريس ثانية تحمل معها معلومات غاية في الأهمية، وردوا على ما قدمته بمبلغ عشرة آلاف فرنك فرنسى ووعد بهدايا ومبالغ أكثر حينما تمنحهم معلومات أكثر، رفضت النقود ووافقت على العودة إلى القاهرة على نفقتهم، وطلبوا منها تجنيد خطيبها ليمدهم بمعلومات أكثر عن نوايا المصريين تجاههم وتجاه الحرب المحتملة

سقط فاروق في شباكها فقد كان مستعدًا لفعل أي شيء لإرضاء الحبيبة التي سلبت قلبه، وعقله وسيطرت على تفكيره وتعاون معها على خيانة بلده؛ حيث منحها خرائطًا وخططًا ومعلوماتٍ وصورًا غاية في الخطورة


لم تكن هبة ولا فاروق يعلمان أن المخابرات كشفت أمرهما، وما قدماه من معلومات سربته المخابرات المصرية عمدًا لخداع العدو الصهيوني، وتم وضع خطة اصطيادها من باريس قامت الخطة على سفر اللواء حسن عبد الغنى مع ضابط آخر إلى ليبيا لمقابلة والدها ،الذى كان يعمل هناك وأخبراه أنها تورطت في خطف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن السلطات الفرنسية ستلقى القبض عليها، ولابد من تهريبها من فرنسا حتى لا يتم القبض عليها، وتثير المشاكل لمصر فطلبا منه أن يرسل إليها برقية للحضور إلى ليبيا لزيارته لأنه مريض، وأصيب بذبحة صدرية وقاموا بحجز غرفة لهم بمستشفى في طرابلس وحينما تأكد الصهاينة من صدق مرض والدها سمحوا لها بالسفر

حضرت هبة إلى ليبيا وحينما نزلت من سلم الطائرة اقتادها ضابطان من المخابرات إلى الطائرة المصرية، وتم نقلها إلى القاهرة وحكم عليها بالإعدام، وقدمت التماسًا لرئيس الجمهورية ولكنه رفض الالتماس وأعدمت هبة أما شريكها الخائن أعدم رميا بالرصاص، ونفذ الحكم قائده في الجيش ليصبح الخائنان عبرة لمن يعتبر 

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكاية الجواسيس(10) هبة سليم

  

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(9) على الجراح

 

ولد على الجراح في لبنان عام 1958م عمل لمدة أحد عشر عاما جاسوسًا لصالح الصهاينة ؛ حيث تم تجنيده في عام 1983م

كان على الجراح كثير السفر بحجة أعمال تجارية أو سياحية، ولكنه كان يسافر من لبنان إلى بلدان أخرى مثل تركيا والأردن واليونان وقبرص كمحطات أولية ليتم نقله إلى تل أبيب؛ تمهيدا لتدريبه على العمل كجاسوس، وكان يتلقى راتبا شهريا من الصهاينة ما بين ستة وسبعة آلاف دولٍارا

خلال سفره إلى الكيان الصهيوني تم تدريبه في جهاز الموساد على استعمال أجهزة تصنت، وتصوير كما تم تزويده ببعض أجهزة الاتصالات الحديثة، وقد كلف الموساد على الجراح بإجراء عمليات مسح بكاميرته المثبتة في سيارته لأماكن، وطرقات كانوا يحددونها له في مناطق بلبنان وسوريا خلال سنوات عمله كجاسوس لخدمة العدو الصهيوني، وقد تمكن من عمل مسح شبه كامل لمناطق مثل سهل البقاع وأحياء الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض المخيمات الفلسطينية

أما عن جرائم التجسس التي ارتكبها في سوريا؛ شملت مسح شامل لمعظم أحياء دمشق، وبينها منطقة كفر سوسة الذى اغتيل فيه الشهيد عماد مغنية قائد المقاومة اللبنانية، وفى جماعة حزب الله بالإضافة إلى مسح مدن كاملة مثل طرسوس وحماة وحمص، وحلب وغيرها من مدن سوريا

كان الجراح يفرغ ما تصوره كاميرته على جهاز الحاسب الآلى، ثم يرسل المعلومات بواسطة جهاز تسلمه من الصهاينة؛ حيث كان منزله في منطقة المصنع عند المعبر الحدودى الرئيسى إلى سوريا مجهزًا بمعدات وتجهيزات تقنية غير عادية، فقد تميز المنزل باحتوائه على أجهزة رقمية متطورة في مجال الاتصال، والتصوير والتشفير بالإضافة إلى جهز الحاسب الآلى، واسطوانات كما كان لديه كاميرا مثبتة على سطح المنزل موجهة تجاه مبنى الأمن العام، ومبنى الجمارك اللبنانيين لرصد وتصوير كل حركة للعبور بلبنان وسوريا، كما قام بجمع معلومات عن المقاومة اللبنانية وبعض المنظمات الفلسطينية كما قام بدور تخريبى أثناء الحرب اللبنانية الصهيونية في عام


2006م؛ لتسهيل قصف الصهاينة لها برًا وبحرًا وجوًا أودى الجراح بحياة الكثير من الفدائيين داخل مراكز تعد نسبيا عسكرية

في أوائل شهر أكتوبر عام 2006م ألقت مديرية الاستخبارات اللبنانية القبض على الجاسوس على الجراح، ويعتبر سقوط الجراح في الاستخبارات اللبنانية من أكبر الضربات الأمنية للموساد الصهيوني

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(9) على الجراح

 

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس

 

هي قصة عائلة أسلم رب الأسرة نفسه للشيطان، وتعاونت معه زوجته ليدفعا بأولادهما إلى ذات المهلكة؛ فتسقط العائلة بأكملها في مستنقع الخيانة

تبدأ القصة حينما التقى إبراهيم سعيد شاهين، ابن العريش بانشراح موسى ابنة المنيا في عرس أحد الأقارب، وجمعهما الحب والشهادة الإعدادية التي حصلا الاثنان عليها وجمعهما الشيطان أيضًا، وتزوجا رغم معارضة والدتها لهذا الزواج

كان إبراهيم يعمل كاتب حسابات بمكتب مديرية العمل بالعريش، اتفق الزوجان على أن يقوما بتعليم أبنائهما حتى يصلوا إلى أعلى الدرجات العلمية؛ لتحقيق ما لم يحققاه في الماضى ورزقوا بثلاثة أبناء عكفوا على الاهتمام بهم ليشبوا في حال أفضل مما تربوا عليه في الماضى، وأرسلوهم إلى عمهم في القاهرة للتعليم

وفى أكتوبر 1966م أُلقِى القبض على إبراهيم بتهمة الرشوة، وحُكِم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبعد ذلك بنحو عام فقط احتل الصهاينة سيناء بعد هزيمة 1967م، ونظرًا لظروف الاحتلال أصبح إبراهيم عاطلًا بلا عمل، وكان الصهاينة في ذلك الوقت نشيطين لتجنيد عملاء من المصريين

في أحد الأيام اندفع إبراهيم إلى مكتب الحاكم العسكرى الصهيوني وطلب تصريحًا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة، وبعد حوار طويل بينه وبين الضابط (أبو نعيم) استطاع استكشاف نقاط ضعفه ووعده بالنظر في أمر التصريح في اقرب وقت، وأمر له ببعض المواد التموينية كالشاى والدقيق والسكر، وبعد قليل قبل الحاكم العسكرى أن يمنح إبراهيم وزوجته إنشراح تصريحًا بالسفر في مقابل أن يمداه بأسعار الخضر والفاكهة في القاهرة، ومعلومات حول الأحوال الاقتصادية في مصر عمومًا من أخيه الذى يعمل بالاستيراد والتصدير، ووافق إبراهيم ونجح في أول اختبار ثم وافق على التعاون مع الصهاينة مقابل أموال لم يكن يحلم بها، وحصل على أول دفعة من المال وكانت ألف دولار 

تم تدريب إبراهيم على وسائل جمع المعلومات والكتابة بالحبر السرى، وحصَّل أموالًا طائلة من عمله كجاسوس، وحينما تساءلت زوجته انشراح عن مصدر الأموال أخبرها أنه يعمل لحساب الصهاينة وأنه أخبرهم عن مكان أحد الفدائيين المختبئين بالعريش، ففرحت انشراح بالمال الحرام وعمل زوجها الخائن

تم نقل المديرية التي يعمل بها إبراهيم وانتقل مع زوجته إلى القاهرة وعاد إلى عمله، وكانت فرصة كبيرة لجمع معلومات أكثر في القاهرة، وافتتح محلا لتجارة الملابس والأدوات الكهربائية إلى جانب الوظيفة التي كان يتغيب عنها كثيرا لتحصيل المعلومات، وتم استضافتهما في تل أبيب وتدريبهما وترقية إبراهيم إلى رتبة عقيد بجيش الاحتلال وترقية زوجته إلى ملازم أول واصبح اسمها الحركى دينا واسم زجها موسى وتوسعا في عملهما بإشراك أولادهما نبيل وعادل ومحمد في التجسس لزيادة الثرة وصُدِمت عائلة الجواسيس بانتصار أكتوبر وانتابهم الفزع

في 1974 أرسلت المخابرات الصهيونية في طلبه للاستفسار عن جهله بأية استعدادات للحرب فأخبرهم ان الضباط كانوا في إجازة للعمرة، ثم وعدوه بزيادة راتبه ومكافأة كبيرة إذا منحهم معلومات عن أية استعدادات للحرب، وامدوه بجهاز إرسال حديث واثناء قيام إبراهيم بتجربة الجهاز تم رصد مصدره بجهاز سوفيتى متطور اسمه صائد الموجات، وتم القبض عليه في أغسطس 1974م ومعه أولاده في حين كانت زوجته عائدة من رحلة بروما وعادت إلى المنزل لتجد المخابرات في انتظارها

انشراح تحولت إلى اليهودية مع أبنائها

حُكم على إبراهيم بالإعدام شنقا وتم إعدامه، وحكم على نبيل ابنه بالسجن خمس سنوات وتحويل محمد وعادل إلى محكمة الأحداث بينما حُكِم على انشراح بالإعدام ثم خرجت بعفو رئاسى ثم انتقلت هي وأولادها إلى الكيان الصهيوني؛ في صفقة تبادل أسرى لتتحول هي وأسرتها إلى الديانة اليهودية والهوية صهيونية وهكذا تطهرت مصر من عائلة ملوثة بالخيانة

لقراءة المقال على موقع نقاش

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(8) عائلة من الجواسيس

 

 

حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(14) جاك بيطون ما لم تعرفه عن رفعت الجمال

  هو عميل من طراز فريد ربما لا يماثله أحد؛ استطاع خداع العدو لأكثر من عشرين عاما، عاش ومات و أعداؤه متوهمون أنه بطل قومى ونموذج فى الإيمان ب...