الخميس، 12 مارس 2026

حكايات التاريخ معارك رمضانية (3) معركة العبور العظيم

تحدثنا في المقال السابق  عن معركة عين جالوت التي قضت على أسطورة جيش المغول الذى لا يُقهر وفى حديثنا اليوم عن معركة أكتوبر المجيدة ومعجزة العبور نعيد ذات السيرة في الحديث عن المعركة التي قضت على أسطورة الجيش الصهيوني الذى لا يُقهروالمعهود دائمًا حين نتحدث عن معركة أكتوبر نستهل حديثنا بالتذكير بالهزيمة وواقع الأمر أن أكتوبر لم تكن بدايتها الهزيمة؛ معاركنا معهم بدأت قبل ذلك وأعنى حينما ظهر هؤلاء المستعمرون أو كما وصفهم جمال عبد الناصر بالسرطان الذى ظهر في بلاد العرب ولكن لا يتسع الوقت لهذا الحديث فنوجز حديثنا عن السادس من أكتوبر والتي بدأت وقائعها كما هو مألوف ردًا على هزيمة الخامس من يونيو 1967م والتي كانت هزيمة منكرة ولكن للهزيمة في مصر وقع مختلف ووقائع أيضًا مختلفةفأما وقع الهزيمة فكان صدمةً وحزنًا عميقًا في نفوس المصرين والعرب معًا وأما وقائعها فاختلفت عما حدث لغيرها من الدول التي مُنيت بهزائم منكرة وعانت مرارة الهزيمة كاليابان التي استسلمت في الحرب العالمية الثانية وصارت تحت الحماية الأمريكية وقبلت بقواعد عسكرية أمريكية وألمانيا التى تم تقسيمها شرقية وغربية واستعادت وحدتها بعد عقود من الاستسلام وظلت تدفع مرغمة تعويضات للعصابة الصهيونية ربيبة الولايات المتحدة الأمريكية أما مصر فقد اختلفت وقائع الهزيمة فيها ولكن نود أولًا إلقاء الضوء عما حدث في معركة يونيو 1967 في تمام الساعة الثامنة صباحًا أغارت طائرات العدو على المطارات المصرية والقواعد المصرية وتم ذلك بجهد 492 طائرة مركزة في ثلاث موجات أدت إلى: 1ــ أصبح جنود الجيش المصرى بلا غطاء جوى في صحراء مكشوفة لا يقاتلون ولكنهم يُقتلون

2ــ سقوط آلاف الشهداء واحتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية واحتلال الضفة الغربية وواقع الأمر أن مصر رغم أن دولة ليست بحجم اليابان ولا ألمانيا ولكنها لم تستسلم بل صارت للهزيمة تموذجًا مختلفًا عما هو معهود في الهزائم التاريخية تأست مصر بدولة كانت عظمى فيما مضى وهى بريطانيا التي رفضت الاستسلام في الحرب العالمية الثانية رغم سيطرة ألمانيا على معظم أوروبا فقد أعلنت الصمود وعدم الاستسلام على مستويين

الأول شعبى: تجلى ذلك في رفض المصريين تنحى الرئيس جمال عبد الناصر فالجميع يعلم أنه المستهدف من هذه الحرب وبرحيله عن الحكم يحقق العدو ما كان يرجوه من هذه الحرب        الثانى عربى :كما تجلى في مؤتمر الخرطوم فيما عُرِف باللاءات الثلاث لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالكيان الصهيونى الثالث عسكرى : وتجلى ذلك فيما عُرِف بحرب الاستنزاف وهى حرب كان الهدف منها استنزاف موارد العدو العسكرية والبشرية وبعث روح المقاومة في الجندى المصرى وتأهيله للمعركة الكبرى لاسترداد الأرض وكان أبرز هذه المعرك معركة رأس العش أول يوليو 1967م وهى معركة عنيفة أحدثت خسائر جسيمة في جيش الدو فاضطر إلى الانسحاب وكان سبب الهجوم على منطقة رأس العش أنها الجزء المتبقى من سيناء في بورفؤاد تحديدا ولم يتم احتلاله، تدمير المدمرة إيلات في الحادى والعشرين من أكتوبر 1967م وكانت كارثة كبرى على البحرية الصهيونية وصدمة لجيش العدو، في يناير 1970م فشلت إسرائيل في الاستيلاء على جزيرة شدوان وفى مارس 1970 نجحت المخابرات المصرية وتم تفجير حفار استأجره العدو للتنقيب عن النفط في خليج السويس وتمت العملية بواسطة الضفادع البشرية في ساحل العاج وفى مايو 1970م تم تدمير الرصيف الحربى لميناء إيلات والمدمرتين بات شيفع وبات يام

بالإضافة إلى الكمائن التي استهدفت القبض على جنود العدو كأسرى والاستيلاء على معدات ووثائق عسكرية كل هذا أجبر العدو على البقاء في الخنادق ولم ينعم بما حققه في يونيو 1967م

ولكن في المقابل رد العدو باستهداف مدرسة بحر البقر الابتدائية ومصنع أبى زعبل والمدى واسع بين ما استهدفناه وما استهدفه العدو فجيشنا شريف يستهدف عسكريين ومنشآت عسكرية والعدو يفتقر لأدنى سمات الشرف باستهداف مدنيين كأطفال وعمال ومنشآت مدنية كمدرسة ابتدائية ومصنع  استمرت حرب الاستنزاف حتى اضطر العدو للسعى إلى وقف إطلاق النار وتم ذلك بقبول مصر لمبادرة روجرز كانت أهم نتائج حرب الاستنزاف ارتفاع الروح المعنوية للجندى المصرى وتأهيله لحرب استرداد الأرض وشفاء لما في نفسه من جرح عميق خلفته الهزيمة كما أنها كبدت العدو خسائر فادحة لم يتكبدها في كل حروبه السابقة على الاستنزاف فلم تكن معركة خاطفة كما اعتاد بل كانت حربًا  يومية لمدة ثلاث سنوات كاملة في فترة السابقة على معركة العبور تم إعادة بناء الجيش المصرى وتسليحه وتدريبه وتم إنشاء حائط الصواريخ 

الذى وضع حدًا قاطعًا لتوغل الطيران الإسرائيلي في الأجواء المصرية حيث أجبر العدو على احترام سماء مصر كان كل ماسبق تمهيدًا لمعركة كبرى تسترد مصر بها أرضها وكرامتها وبالفعل في يوم السبت الموافق السادس من أكتوبر العاشر من رمضان 1973م في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق نشبت الحرب وكانت مصر وسوريا البادئتان بالحرب ظهرًا هاجمت القوات الجوية المصرية العدو في سيناء بينما هاجمت القوات الجوية السورية أهداف العدو في الجولان وقامت قواتنا بعبور قناة السويس وتم تحطيم خط بارليف المنيع الذى لايقهره قنابل ولا نابالم ولكن قهرته المياه وواقع الأمر أن ما قهره بعد قوة الله سبحانه وتعالى العقلية المصرية التي تجلت في الضابط المصري باقى زكى يوسف وكان مهندسًا في السد العالى من عام 1964م وحتى عام 1967م وفى تلك الفترة شهد استخدام ضغط المياه لتجريف الجبال وسحبها ومن هنا جاءته الفكرة لإسقاط خط بارليف الذى أقامه العدو الصهيوني على الشاطئ الشرقى للقناة لمنع القوات المصرية من العبور إلى معسكراته عبرت جولدا مائير عن وقع الهزيمة في معركة أكتوبر أو كما يطلقون عليها حرب كيبور في مذكراتها في فصل الهزيمة كما أطلقت عليه في مذكراتها قالت  جولدا مائير "ليس أشق على نفسى في الكتابة من بين كل الموضوعات التي كتبت عنها في هذا الكتاب قدر أن أكتب عن حرب أكتوبر 1973مكما قالت أيضًا: "لو لم أتعلم خلال كل هذه الأعوام كيف أكون قوية لكنت قد تحطمتلقد نصرنا الله نصرًا عظيمًا مكننا من استرداد أرضنا وكرامتنا وهيبتنا وردع العدو الذى أعطته حرب أكتوبر المجيدة مناعة ضد مجرد التفكير في حربنا وما النصر إلا من عند الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكايات التاريخ حكاية القاهرة (5) عصر الحملة الفرنسية

في أواخر عهد العثمانيين اشتد ظلمهم بتحصيل ضرائب أثقلت كاهل المصريين أدت إلى انتشار الفقر والبؤس ولم يتوقف الحد عند المصريين بل انتقل إلى الأ...