رمضان هو الشهر الكريم الذى اصطفاه الله لنزول القرآن الكريم ولعبادة الصيام
"شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ
مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(185)"
وهو أيضًا شهر الانتصارات العظيمة وأولها معركة بدر
الكبرى التي حدثت في السابع عشر من رمضان في العام الثانى للهجرة
ولسنا في هذا العرض بصدد التأكيد على ما تنافست عليه كتب
السيرة والتاريخ والواقع أن ما عرضته هذه الكتب منح أعداء الإسلام مادة خصبة للطعن
في الإسلام والرسول الكريم وتنافس الكثيرون على الرد على الشبهات حول هذه الواقعة
ولكنها دفاعات لا تسد أفواه النهمين للنهش في الإسلام إذ أنها لا تنفى ما اتخذه
المستشرقون سبيلًا للنيل من الإسلام ولكنها دافعت عن المبدأ لتثبت وتؤكد ما قاله
المغرضون
و نحاول هنا سرد الواقعة برؤية جديدة تتوافق مع تعاليم
الإسلام وتتفق مع آيات القرآن الكريم وخاصة أن معركة بدر الكبرى اختصها الله بسورة
كاملة هي سورة الأنفال
الرواية التاريخية:
تروى كتب السيرة والتاريخ أن الرسول عليه الصلاة والسلام
علم بأمر قافلة تهبط من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب فانتدب الرسول
الكريم أصحابه للخروج إلى القافلة والاستيلاء عليها وعلم أبو سفيان فأرسل إلى أهل
مكة يستنجدهم دفاعًا عن أموالهم واستطاع أن يغير مسار القافلة وينجو بها ولم يظفر
المسلمون بالقافلة وطلب أبو سفيان من قريش أن تعود ولكنهم أصروا على القتال لحفظ
هيبتهم بين العرب ووقعت المعركة ونصر الله المؤمنين
الشبهات التي نتجت عن هذه الرواية:
ــ أن الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة سلكوا طريق
السلب والنهب المعهود في الجاهلية وذلك لأن ظروفهم الاقتصادية كانت عسيرة ولذلك
قرر النبى مهاجمة قوافل مكة
ــ نتج عن ذلك أنهم وصموا كل المعارك التي دارت بين
الطرفين بأن هدفها الغزو والحصول على الغنائم
الرد على الشبهات من جانب بعض المؤرخين:
أن الهجوم على القافلة والتي يؤكدون أنها مقدمة لمعركة
بدر كان هدفه استرداد المسلمين لأموالهم التي تركوها وراءهم في مكة وهاجروا صفر
اليدين وبذلك أكدوا على واقعة الغزو
وردا على هذا الدفاع هو آيات كثيرة تتحدث عن الأمانة
والأمانات والحقوق لا تسترد بالاعتداء (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها) ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )
والرسول الأمين كانت مكة تتربص به أمام منزله ليلة
الهجرة لقتله وأموالهم أمانة عنده وترك على بن أبى طالب في فراشه ليرد الأمانات
ولم يحتفظ بها لنفسه رغم تربصهم به
والحقيقة أن القرآن الكريم كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه وهو الكلام الوحيد الذى يُوصف أنه قطعى الثبوت لا جدال
فيه وما سواه له وعليه وبناء على ذلك كان علينا تدبر يسير لآيات سورة الأنفال التي
أوردت كل ما يتعلق بواقعة معركة بدر الكبرى
أسباب المعركة: سنعرض الآيات
التي توضح أسباب المعركة
ــ "
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ
أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ
الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ
وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)"
ــ "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ
إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ (13)"
ــ " وَلَوْ
تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ
أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)"
ــ " إِنَّ شَرَّ
الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ
عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا
يَتَّقُونَ (56)"
نستنتج من الآيات الكريمة السابقة أن أسباب المعركة هى:
ــ أن الكفار شاقوا الله ورسوله وصدوا عن سبيل الله
وأراد الله أن يفرق بين الحق والباطل أي أن تكون المعركة فرقانًا بين الإيمان
والكفر وأن تكون ذات الشوكة (القوة) للمسلمين وأراد الله أن يقطع دابر الكافرين
وهذا ما حدث حيث قُتل في المعركة رؤوس الكفر مثل أمية بن خلف وابنه وأبى جهل وعتبة
بن ربيعة وابنه وشيبة بن ربيعة وغيرهم ويبدو من الآيات أنهم أبرموا عهودًا مع
الرسول ولم يحترموها و نقضوها وكل ذلك استدعى قتالهم ولا نجد كلمة أو تلميحًا
واحدًا عن القافلة لأن ذلك يتعارض مع تعاليم الإسلام وصفات الرسول الكريم الذى
أطلق عليه أهل مكة الصادق الأمين
الخلاصة أن معركة بدر كانت أمرًا من الله ليضع حدًا
فاصلًا بين الإيمان والكفر ولردع الكفار الذين كانوا يتربصون بالمسلمين حتى بعد
الهجرة والاستقرار في مكة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق