البعكوكة:
تدور حكايتنا اليوم عن جريدة البعكوكة أبرز صحف الفكاهة
وأكثرها تميزًا حيث كتب لها الاستمرار لفترة طويلة من الزمن وخلف هذا الاستمرار
قصة نرويها في هذا المقال
مؤسس البعكوكة أسطورة إدارية:
بطل هذه القصة هو مؤسس الجريدة يراه البعض أسطورة في مواجهة كل الصعوبات التي تصارع معها واستطاع أن يكفل لهذه الجريدة التميز والبقاء إنه محمود عزت منشئ البعكوكة
واسمه الحقيقى محمود أمين خطاب والسبب في تغيير اسمه أنه
في صغره انغمس في العمل السياسى وعمل مع الحركات السياسية السرية في عهد الملك
فؤاد وأدى ذلك إلى تورطه في قضية سياسية واستطاع الهرب إلى السودان حيث عاش فترة
قاسية واستطاع فيها جمع مبلغ زهيد عاد به إلى مصر في بداية عام 1930م وغير اسمه
إلى محمود عزت المفتى تفاديًا لإزعاج السلطات المصرية له
بعد عودته استثمر المبلغ الزهيد الذى جمعه في إنشاء محل
لبيع الأسطوانات وإلى جانب هذه التجارة عمل مندوبًا لإحدى شركات التأمين وكان يدخر
من عمله لتحقيق حلم آخر
مع غزو الراديو البيوت المصرية أدرك المفتى أن الراديو
سيقضى على الأسطوانات وستنتهى معها تجارته فقام بتأسيس شركة لتوزيع الجرائد
والمجلات يقوم هو بتوزيع الجرائد والمجلات على دراجة خاصة به وهنا ابتكر نظام جديد
في توزيع الصحف كان يطلب من المشتركين أن يرسلوا إليه قيمة الاشتراك لأى جريدة في
حوالة بريدية على عنوانه ويأخذ قيمة الاشتراك أقل مما تطلبه المجلات والصحف ثم
يشترى المجلات والجرائد بكميات كبيرة بخصم يحصل عليه بسبب كثرة الصحف التي يشتريها
ويقوم بتوصيل الجرائد والمجلات للمشتركين بنفسه وكان يحصل على الربح من قيمة
الاشتراكات التي يحصل عليها كاملة ونسبة التخفيض من الجرائد
تأسيس البعكوكة:
وحينما توفر لديه المال حقق حلمه بإصدار الجريدة التي
تزامن ظهورها مع افتتاح الحكومة المصرية الإذاعة اللاسلكية فقرر الاستفادة من ذلك الحدث وقام بتسمية
الجريدة في البداية الراديو وكان ذلك عام 1934م
كانت الجريدة تنشر النكات والفكاهة والأزجال وأشعار العامية وبرنامج الإذاعة كاملا لمحطة الإذاعة الوحيدة وكان ذلك يجذب عددًا كبيرًا من القراء وكان شعار الجريدة ( البعكوكة جريدة عصبية تصدر حسب التساهيل لسان حال الغلابة اللى زيى وزيك )
تُعد البداية الحقيقية للبعكوكة عام 1937م حينما انضم
إليها محرر مهم هو طه حراز وكان يحرر بابًا أسماه على كيفك يكتب فيه عن شخصيات
فكاهية من ابتكاره مثل (أم سحلول) (دكتور مكسوريان) (خريج كلية درب المكسحين) (غنى
حرب) (مغامرة هواش بن بكاش) (عثمان عبد الباسط) وقد عاشت هذه الشخصيات لسنوات
طويلة وزاد باب على كيفك من توزيع الجريدة فقرر مالك الجريدة تغيير اسم الباب إلى
البعكوكة ثم أطلق على الجريدة الراديو والبعكوكة وبمرور الوقت صار اسمها البعكوكة
وزاد هذا الاسم من شهرتها
البعكوكة والإعلانات:
يرى الكثيرون أن الإعلانات هي العمود الفقرى لأى صحيفة
بل إن صحفًا غير قليلة تبسط للإعلانات مساحات أوسع مما تبسطه للمواد التحريرية أما
البعكوكة فكانت على النقيض تضع القارئ أول اهتماماتها كان المفتى صاحب البعكوكة
يبسط للإعلانات مساحات محدودة جدا بل كانت الجريدة الوحيدة التي ليس لها مندوب
إعلانات وكان المعلنون يلهثون وراء مالكها لنشر إعلانات بالجريدة لانتشارها وكانت
وجهة نظر مالكها أن المساحة الإعلانية يمكن وضع مادة تحريرية تجذب قراءً جددًا
وحينما زادت إيرادات الجريدة من التوزيع ومن الإعلانات قرر المفتى أن يخطو خطوة
جديدة وفريدة لم يسبقه إليها أحد قرر إلغاء الإعلانات ورغم معارضة كثير من
المحررين لخطورة هذا القرار إلا أن الأيام أثبتت صحة قراره لقد ارتفع توزيع الجريدة
دون إعلانات مما دفعه أن يضع عنوانًا بالجريدة يقول: (هذه الجريدة لا تقبل إعلانات
مطلقًا لا تجارية ولا شخصية ولا حكومية)
سر نجاح البعكوكة:
وسر نجاح البعكوكة كثرة أبواب الجريدة فكان لكل قارئ
الباب الذى يحبه وكان من الأبواب التي استحدثها في الجريدة (أغانى طلبها القراء) وربما كان برنامج ما
يطلبه المستمعون اقتدى بهذه الفكرة وكان في هذا الباب ينشر كلمات الأغنية التي
طلبها القراء من خلال مراسلة الجريدة وينشر اسم القارئ كما أدخل على الجريدة
المسابقات وهو باب يجذب القراء ومع تنوع الأبواب وكثرتها ارتفع توزيع البعكوكة
وانتشرت واستمرت لسنوات كثيرة بدون إعلانات ثم عادت فكرة الإعلانات ولكن بمساحة
محدودة لا تطغى على مساحة التحرير
وهكذا كان القارئ هو مقياس النجاح للصحيفة لا الإعلان
ولا الدعم الحكومى



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق