هو أحمد عبد الرحمن الهوان من نوعية العملاء المزدوجين؛ يتجسس لصالح وطنه مصر ويوهم الصهاينة أعداء بلاده أنه يتجسس على وطنه لصالحهم
ولد عام 1939م في مدينة السويس في عائلة متوسطة الحال، كان لديه ستة أخوة
كان ترتيبه الخامس بينهم كان والده يعمل بتجارة المراكب البحرية، وبعد انتهائه من
التعليم الأساسى قرر أن يعاونه في تجارة المراكب، ومن خلال هذا العمل أتقن عدة
لغات لتعامله مع السياح
في خلال مدة قصيرة ذاعت شهرته في الميناء وأصبح من الشخصيات المهمة في مجال
أعمال الميناء والبحر، وكان لقبه في السويس (الشاطر) افتتح شركة للخدمات السياحية وهو
في التاسعة عشر من عمره، وعندما تم تأميمها عُیِّن رئیسًا لقسم
الأشغال في شرکته براتب زهید لا یتجاوز 49جنیهًا تقریبًا، ولم يعجبه الأمر فقرر أن يستقيل من الشركة، وقام بعمل رحلات سياحية
لأطقم السفن الأجنبية وأمدها بالمواد الغذائية اللازمة وبيع الهدايا التذكارية
في عام 1967م وقعت
نكسة يونيو، وتحولت السويس إلى مدينة عمها الظلام والحزن بسبب القصف المستمر
للمدينة؛ الأمر الذى استوجب تهجير مدن القناة وتم بالفعل نقلهم إلى القاهرة، حاول
الاستمرار في بيع المواد الغذائية، ولكن الأمر لم يفلح معه في القاهرة وتذكر حينها
أنه أقرض أحد أصدقائه اليونانيين مبلغ ألفى جنيهٍ، وسافر إلى اليونان ليسترد نقوده
وكانت رحلته إلى اليونان بداية قصته مع الموساد
عندما التقى بصديقه
اليوناني اعتذر له عن رد الدين في الوقت الحالي لضيق الرزق، ودبر له عملا على مركب
بحرى ومن خلال هذا العمل أمكنه السفر إلى عدة عواصم أوروبية، وهناك التقطه ضباط
الموساد دون أن يعلم وقدموا له أنفسهم على أنهم اصحاب شركة للحديد والصلب، وطلبوا
منه إدارة فرع للشركة في القاهرة مقابل مبلغ كبير من المال مما دفعه للشك فيهم
أبلغ أحمد الهوان
المخابرات العامة المصرية، وروى لهم كل ما حدث في أوروبا فأبلغوه أن هؤلاء رجال
الموساد، وطلبوا منه الاستمرار في العمل معهم كعميل مزدوج وتم منحه معلومات مزيفة
تم توصيلها للموساد، وإقناعهم أنها حقائق؛ مثل قواعد الصواريخ التي هي في حقيقة
الأصل هياكل ومطارات سرية لاوجود لها ومعلومات مزيفة عن الطيران، والمعدات الحربية
التي تم قصفها من الصهاينة ظنًا منهم أنها حقيقة وكلها كانت مزيفة
تم تدريب الهوان من
خلال الموساد على يد شيمون بيريز ونال ثقة الجهاز كله، وبعضهم على حد قوله انتحر
فور علمهم أنه عميل مزدوج وعندما وقعت معركة أكتوبر المجيدة، سافر الهـوان رغم
خطورة ذلك عليه، واستطاع خداع جهاز الموساد والحصول على أحدث جهاز إرسال يُطلق
عليه (البطة السمينة) سأل الهوان عن أهمية هذا الجهاز شيمون بيريز، فقال
إنه أهم من كل الموجودين بالقاعة وكانوا (18 ضابطًا)، وفي ليلة سفره زاره بيريز
وأخرج الجهاز من علبته، وهي عبارة عن فرشاة مسح أحذية، وقال لضابط موساد آخر كان
معه: هل تعتقد أن مصر خالية من فرش مسح الأحذية حتى يشتريها ولا يستعملها، وتدخل
الحكاية على ضباط الجمارك في مطار القاهرة، وفك الفرشاة وقام بنفسه بمسح حذاء
الشوان حتى تصبح الفرشاة مستعملة، كرمته
جولدا مائير نظير المعلومات القيمة التي قدمها للموساد
بحصول الهوان على هذا
الجهاز الخطير انتهت قصته مع الموساد؛ ليسجل اسمه في سجل الشرف مع كل من أخلصوا للوطن،
رحم الله البطل الذى وافته المنية في عام 2011م
لقراءة المقال على موقع نقاش
حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(12) أحمد الهوان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق